وفي هذا تدليس خبيث وتلبيس على القراء ؛ لأنه - أعني: الجزري - إنما قال
هذا فيما هو مختص به - أعني: البزي - من العلم بالقراءة ، وليس في روايته
للحديث - كما يدل على ذلك السياق والسياق ، وهما من المقيدات ؛ كما هو معروف
عند العلماء - ، بل إنه قد صرح بذلك في"النشر" (1/120) ؛ فقال ما نصه:
"وكان إمامًا في القراءة محققًا ضابطًا متقنًا لها ثقة فيها".
ومن العجيب حقًا أن هذا المدلس على علم بهذا النص ؛ لأنه قد ذكره في
الصفحة (36) فيما نقله عن المحدث السندي ؟ فتجاهله ليسلك على القراء تدليسه!
وأعجب من ذلك أنه تجاهل تعقيب السندي رحمه الله على ذلك بقوله:
"فلا يقدح في ذلك كونه ضعيف الحديث في غيرما يتعلق بالقراءة".
قلت: فهذه شهادة جديدة من المحدث السندي تضم إلى شهادات الأئمة
المتقدمين تدمغ هذا الجاهل دمغًا ، وتمحو دعواه الباطلة محوًا ، وتجعل رسالته هباءً
منثورًا .
11 -ومن أكاذيبه الخطيرة التي لا بد من ذكرها وبيانها وختم هذا البحث بها
قوله (ص 34) - بعد أن ذكر تصحيح الحاكم للحديث -:
"وجاء تواتر الأمة على فعله"!
فهذا كذب محض لم يقله أحد قبله ! فإن المسألة الخلاف فيها قديم بين القراء ،
فضلًا عن غيرهم ؛ فإنه لم يقل بالتكبير المذكور في الحديث من القراء المشهورين
غير عبدالله بن كثير المذكور في إسناده المتقدم ، وهو مكي توفي سنة (120) . ثم
تلقاه المكيون عنه ؛ كما حقق ذلك ابن الجزري (2/392) ، وقال قبل ذلك
(2/ 390) بعد أن ذكر الحديث وغيره مما تقدم: