وأن يرجع الكفار عن ديارهم مقهورين مهزومين بفضل رب العالمين ؛ فإنني - أجد
لزامًا علي أن ألفت نظر إخواني المسلمين أن من الفتن التي أصابت كثيرًا من
المسلمين: روايتهم بعض الأحاديث - أكثرها ضعيفة - ، وإشاعتها على الناس في
نشرات خاصة - ، حتى أوصل بعضها مَن لا علم عنده إلى المسلمين في أمريكا
وغيرها من بلاد الكفر ، وسُئلت عن الكثير منها من هناك أو غيرها من مختلف
البلاد - كهذا الحديث ؛ فإنه لا يجوز روايتها ونشرها بين الناس إلا بعد أن يتحققوا
من ثبوتها عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإلا ؛ دخلوا في وعيد قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من كذب علي"
متعمدًا ؛ فليتبوأ مقعده من النار"."
كهذا الحديث: فإنه لا يصح - وبخاصة رواية ابن عساكر - ، ولو أنه صح ؛ لم
يجز تأويله وحمله على هذه الحرب ؛ لأنه صريح في أنه يتحدث عن قتال سيكون
بين يدي نزول عيسى عليه السلام ، وقتاله للدجال واليهود الذين يخرجون معه من
أصبهان - كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة - ، فإن تأويل هذه الأحاديث
على خلاف دلالتها الظاهرة هو نوع من الكذب على قائلها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما لا يخفى
على أهل العلم - . وبهذه المناسبة أقول:
بلغني عن بعض من تصوف - بعد هدى كان عليه - أنه يصرح أن المهدي
عليه السلام على وشك الخروج في هذه الأيام ، وقد سمى شهر رمضان من هذه
السنة! وهذا من تخرصاته ، أو وساوس شيطانه ؛ فإنه غيب لا يعلمه إلا الله . بل
هو خلاف ما تدل عليه الأحاديث الصحيحة ، وما تقتضيه سنة الله الكونية التي
منها ما أفاده قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ،
وذلك أن من المعلوم أن عيسى عليه السلام ينزل عند المنارة البيضاء شرقي
دمشق ، وأنه يصلي خلف المهدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وهذا يعني أن عيسى عليه