فهرس الكتاب

الصفحة 6893 من 7648

وأن يرجع الكفار عن ديارهم مقهورين مهزومين بفضل رب العالمين ؛ فإنني - أجد

لزامًا علي أن ألفت نظر إخواني المسلمين أن من الفتن التي أصابت كثيرًا من

المسلمين: روايتهم بعض الأحاديث - أكثرها ضعيفة - ، وإشاعتها على الناس في

نشرات خاصة - ، حتى أوصل بعضها مَن لا علم عنده إلى المسلمين في أمريكا

وغيرها من بلاد الكفر ، وسُئلت عن الكثير منها من هناك أو غيرها من مختلف

البلاد - كهذا الحديث ؛ فإنه لا يجوز روايتها ونشرها بين الناس إلا بعد أن يتحققوا

من ثبوتها عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإلا ؛ دخلوا في وعيد قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من كذب علي"

متعمدًا ؛ فليتبوأ مقعده من النار"."

كهذا الحديث: فإنه لا يصح - وبخاصة رواية ابن عساكر - ، ولو أنه صح ؛ لم

يجز تأويله وحمله على هذه الحرب ؛ لأنه صريح في أنه يتحدث عن قتال سيكون

بين يدي نزول عيسى عليه السلام ، وقتاله للدجال واليهود الذين يخرجون معه من

أصبهان - كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة - ، فإن تأويل هذه الأحاديث

على خلاف دلالتها الظاهرة هو نوع من الكذب على قائلها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما لا يخفى

على أهل العلم - . وبهذه المناسبة أقول:

بلغني عن بعض من تصوف - بعد هدى كان عليه - أنه يصرح أن المهدي

عليه السلام على وشك الخروج في هذه الأيام ، وقد سمى شهر رمضان من هذه

السنة! وهذا من تخرصاته ، أو وساوس شيطانه ؛ فإنه غيب لا يعلمه إلا الله . بل

هو خلاف ما تدل عليه الأحاديث الصحيحة ، وما تقتضيه سنة الله الكونية التي

منها ما أفاده قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ،

وذلك أن من المعلوم أن عيسى عليه السلام ينزل عند المنارة البيضاء شرقي

دمشق ، وأنه يصلي خلف المهدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وهذا يعني أن عيسى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت