قصدت باب أبي الربيع الزهراني واستأذنت ، فخرجت جارية ، فقالت:
الشيخ مشغول . فجلست ساعة ، ثم استأذنت . ، فخرجت وقالت: مشغول .
فقلت: قولي للشيخ ؛ بغدادي ، وصوفي ، وصاحب حديث ، فقال: زبد بنرسيان ،
قولي: ادخل . فدخلت ، وبين يديه جام فالوذج ، فلقمني لقمة ، وقال: حدثني
فليح قال: حدثنا الزهري: حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ...
فذ كره . وقال:
"هذا حديث منكر جدًا ، وإسناده صحيح (!) ، وقد كنت أظن الحمل فيه"
على الفقاعي ، والفقاعي: مشهور عندهم ، ثقة ، ومات بعد سنة سبعين وثلاثمائة ،
ولم يدرك الصوفي"."
ثم ساق الخطيب إسناده عن أبي القاسم بن السوطي ؛ الحسين بن محمد
ابن إسحاق البزار قال: سمعت أبا الطيب محمد بن الفرخان الدوري يقول:
سمعت أحمد بن عبدالجبار الصوفي يقول: لما مضيت إلى أبي الربيع الزهراني ...
الحديث بتمامه ؛ إلا أنه قال:
"لا يريد بها إلا الله ؛ وقاه الله مرارة الموقف يوم القيامة". قال الخطيب:
"فبانت علة الحديث الأول: إذ الحمل فيه على ابن الفُرُّخان ، وبرئ ابن الفقاعي"
منه ، وسقط اسم محمد بن الفرخان من كتاب شيخنا المقدسي ، والله أعلم . وقد
بينا حال ابن الفرخان فيما تقدم من كتابنا ، وأنه ذاهب الحديث ، ويمكن أن تكون
العلة من جهة ابن السوطي ؛ فإنه أيضًا ظاهر التخليط . والله أعلم"."
والحد!ما أورده ابن الجوزي في"الموضوعات" (3/28 - 29) من طريق الخطيب ،
ونقل كلامه بنحو ما تقدم .