وإسناده صحيح أيضًا .
وإذا عرفت ما تقدم من هذه الآثار المخالفة لحديث الترجمة ؛ فالعجب كل
العجب من الشيخ التويجري وأمثاله من المتشددين بغير حق ، كيف يتجرأون على
مخالفة هذه الآثار السلفية ؟! فيذهبون إلى عدم جواز تهذيب اللحية مطلقًا ؛ ولو
عند التحلل من الإحرام ، ولا حجة لهم تذكر سوى الوقوف عند عموم حديث:
"... وأعفوا اللحى"، كأنهم عرفوا شيئًا فات أولئك السلف معرفته ، وبخاصة
أن فيهم عبدالله ابن عمر الراوي لهذا الحديث ؛ كما تقدم ، وهم يعلمون أن الراوي
أدرى بمرويه من غيره ، وليس هذا من باب العبرة بروايته لا برأيه ؛ كما توهم البعض ،
فإن هذا فيما إذا كان رأيه مصادمًا لروايته ، وليس الأمر كذلك هنا كما لا يخفى على
أهل العلم والنهى ؛ فإن هؤلاء يعلمون أن العمل بالعمومات التي لم يجر العمل بها
على عمومها هو أصل كل بدعة في الدين ، وليس هنا تفصيل القول في ذلك ،
فحسبنا أن نذكر بقول العلماء وفي مثل هذا المجال ؛"لو كان خيرًا ؛ لسبقونا إليه".
أضف إلى ما تقدم أن من أولئك السلف الأول الذين خالفهم أولئك المتشددون
ابن عباس ترجمان القرآن الذي يحتجون بتفسيره ؛ إذا وافق هواهم ، بل وجعلوه في
حكم المرفوع ؛ ولو لم يصح السند به إليه ، كما فعلوا بما روي عنه في تفسير قوله
تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن} قال:"يبدين عينًا واحدة" (1) ! ثم تراهم
هنا لا يعبأون بتفسيره لآية (التفث) هذه ، مع ثبوته عنه وعن جمع من تلامذته ،
وقول ابن الجوزي في"زاد المسير" (5/426 - 427) : بأنه أصح الأقوال في تفسير
الآية . والله المستعان .
(1) انظر كتابي"حجاب المرأة المسلمة"ومقدمة الطبعة الجديدة ، طبع المكتبة الإسلامية ،
وقد سميته فيها بـ"جلباب المرأة المسلمة"لسبب هام ذكرته هناك .