فهرس الكتاب

الصفحة 6957 من 7648

وإسناده صحيح أيضًا .

وإذا عرفت ما تقدم من هذه الآثار المخالفة لحديث الترجمة ؛ فالعجب كل

العجب من الشيخ التويجري وأمثاله من المتشددين بغير حق ، كيف يتجرأون على

مخالفة هذه الآثار السلفية ؟! فيذهبون إلى عدم جواز تهذيب اللحية مطلقًا ؛ ولو

عند التحلل من الإحرام ، ولا حجة لهم تذكر سوى الوقوف عند عموم حديث:

"... وأعفوا اللحى"، كأنهم عرفوا شيئًا فات أولئك السلف معرفته ، وبخاصة

أن فيهم عبدالله ابن عمر الراوي لهذا الحديث ؛ كما تقدم ، وهم يعلمون أن الراوي

أدرى بمرويه من غيره ، وليس هذا من باب العبرة بروايته لا برأيه ؛ كما توهم البعض ،

فإن هذا فيما إذا كان رأيه مصادمًا لروايته ، وليس الأمر كذلك هنا كما لا يخفى على

أهل العلم والنهى ؛ فإن هؤلاء يعلمون أن العمل بالعمومات التي لم يجر العمل بها

على عمومها هو أصل كل بدعة في الدين ، وليس هنا تفصيل القول في ذلك ،

فحسبنا أن نذكر بقول العلماء وفي مثل هذا المجال ؛"لو كان خيرًا ؛ لسبقونا إليه".

أضف إلى ما تقدم أن من أولئك السلف الأول الذين خالفهم أولئك المتشددون

ابن عباس ترجمان القرآن الذي يحتجون بتفسيره ؛ إذا وافق هواهم ، بل وجعلوه في

حكم المرفوع ؛ ولو لم يصح السند به إليه ، كما فعلوا بما روي عنه في تفسير قوله

تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن} قال:"يبدين عينًا واحدة" (1) ! ثم تراهم

هنا لا يعبأون بتفسيره لآية (التفث) هذه ، مع ثبوته عنه وعن جمع من تلامذته ،

وقول ابن الجوزي في"زاد المسير" (5/426 - 427) : بأنه أصح الأقوال في تفسير

الآية . والله المستعان .

(1) انظر كتابي"حجاب المرأة المسلمة"ومقدمة الطبعة الجديدة ، طبع المكتبة الإسلامية ،

وقد سميته فيها بـ"جلباب المرأة المسلمة"لسبب هام ذكرته هناك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت