تدليسه خبيثًا غريبًا من نوعه ، سماه بعضهم: تدليس السكوت! وقد بينه ابن
سعد فقال في"الطبقات" (7/291) :
"وكان ثقة ، وكان يدلس تدليسًا شديدًا: يقول:"سمعت"و"حدثنا"، ثم"
يسكت ، ثم يقول:"هشام بن عروة"،"الأعمش"! يوهم أنه سمع منهما ، وليس
كذلك". انظر"الباعث الحثيث"."
ولذلك قال ابن أبي حاتم (3/1/ 125) عن أبيه:
"محله الصدق ، ولولا تدليسه ؛ لحكمنا له - إذا جاء بزيادة - غير أنا نخاف"
بأن يكون أخذه عن غير ثقة"."
قلت: وهذا هو الذي أخشاه: أن يكون تلقاه عن راوٍ ضعيف ثم أسقطه ، فقد
تقدم في جرح ابن حبان لعبدالرحمن بن أبي بكر شيخ عمر بن علي المقدمي
هذا: أن مدار حديثه على ابنه ... .
واسم الابن هذا . محمد بن عبد الرحمن الجدعاني ، وهو متروك كما قال
الحافظ في"التقريب"، فلربما كان هذا هو الواسطة بين أبيه وبين المقدمي فدلسه .
والله أعلم .
وبالجملة: فهذه علة ثانية لهذا السند خفيت على بعض إخواننا الناشئين في
هذا العلم ، وكان هذا من دواعي تخريج هذا الحديث من هذه الطريق ، فقد كنت
خرجته من طريق أخرى ضعيفة أيضًا فيما سبق (4/377/1906) .
ذلك أنني وقفت على بحث للأخ عدنان عرعور بعنوان"صلاة الاستخارة"
في مجلة"المجاهد" (السنة الثالثة/ العدد 27/ رجب سنة 1411) ، ذهب فيه إلى
تحسين الحديث بمجموع الطريقين ؛ محتجًا بأن عبدالرحمن بن أبي بكر المليكي هو