في جملة من يكتب حديثه - كما قال ابن عدي - قال:
"فمثل هذا يصلح أن يكون متابعًا لمحمد بن أبي حميد ؛ فيكون الحديث"
حسنًا . والله أعلم"."
قلت: كان يمكن أن يكون الأمر كما قال: لو أن المليكي ليس فيه من الجرح إلا
ما ذكره عن ابن عدي ، أما والأمر ليس كذلك ؛ فالتحسين مردود بتجريح الإمام
البخاري ، ومن ذكرنا معه للمليكي تجريحًا شديدًا كما تقدم ، فهل يجوز إهدار أقوالهم
والاعتماد على قول ابن عدي فقط مع كونه متأخرًا عنهم علمًا وطبقة ، مع استحضار
أن من كان شديد الضعف لا يتقوى به ؟! أم هي الحداثة في هذا العلم الشريف ؟
هذا أولًا .
وثانيًا: لو سلمنا أن المليكي هذا يصلح للمتابعة ، فهل غاب عن بال الأخ أن في
الإسناد إليه علة أخرى ، وهي تدليس ابن مقدم الراوي عن المليكي ، وأن تدليسه
كان أخبث تدليس عرف في مجال الحديث كما تقدم . فمن الظاهر أن الأخ لم يتنبه
لهذه العلة ؛ وإلا لكان كتمانه إياها تدليسًا حديثًا نكبره أن يقع فيه ، وغالب الظن
أنه غَرَّه في ذلك كونه من رجال"الصحيحين"كما تقدم ، والاحتجاج بمثله ليس مسلمًا
على الإطلاق كما هو معلوم من علم المصطلح ، وظني أن هذا ليس مجهولًا عند الأخ
الفاضل ، وإنما هي الغفلة وعدم الاستحضار لأحوال الرجال ودقائق الأحوال .
ثم قال الأم:
"وفات شيخنا الألباني الطريق الآخر فضعَّف الحديث"!
فأقول: جزاك الله خيرًا على هذا التنبيه ، ولكن أليس كان من الأولى أن
تلتمس لشيخك - كما تقول - عذرًا ، كما يقول الأدب السلفي المأثور:"التمس"