فهرس الكتاب

الصفحة 6970 من 7648

في جملة من يكتب حديثه - كما قال ابن عدي - قال:

"فمثل هذا يصلح أن يكون متابعًا لمحمد بن أبي حميد ؛ فيكون الحديث"

حسنًا . والله أعلم"."

قلت: كان يمكن أن يكون الأمر كما قال: لو أن المليكي ليس فيه من الجرح إلا

ما ذكره عن ابن عدي ، أما والأمر ليس كذلك ؛ فالتحسين مردود بتجريح الإمام

البخاري ، ومن ذكرنا معه للمليكي تجريحًا شديدًا كما تقدم ، فهل يجوز إهدار أقوالهم

والاعتماد على قول ابن عدي فقط مع كونه متأخرًا عنهم علمًا وطبقة ، مع استحضار

أن من كان شديد الضعف لا يتقوى به ؟! أم هي الحداثة في هذا العلم الشريف ؟

هذا أولًا .

وثانيًا: لو سلمنا أن المليكي هذا يصلح للمتابعة ، فهل غاب عن بال الأخ أن في

الإسناد إليه علة أخرى ، وهي تدليس ابن مقدم الراوي عن المليكي ، وأن تدليسه

كان أخبث تدليس عرف في مجال الحديث كما تقدم . فمن الظاهر أن الأخ لم يتنبه

لهذه العلة ؛ وإلا لكان كتمانه إياها تدليسًا حديثًا نكبره أن يقع فيه ، وغالب الظن

أنه غَرَّه في ذلك كونه من رجال"الصحيحين"كما تقدم ، والاحتجاج بمثله ليس مسلمًا

على الإطلاق كما هو معلوم من علم المصطلح ، وظني أن هذا ليس مجهولًا عند الأخ

الفاضل ، وإنما هي الغفلة وعدم الاستحضار لأحوال الرجال ودقائق الأحوال .

ثم قال الأم:

"وفات شيخنا الألباني الطريق الآخر فضعَّف الحديث"!

فأقول: جزاك الله خيرًا على هذا التنبيه ، ولكن أليس كان من الأولى أن

تلتمس لشيخك - كما تقول - عذرًا ، كما يقول الأدب السلفي المأثور:"التمس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت