كذا قال ، والقاسم - وهو: أبو عبدالرحمن صاحب أبي أمامة ، والمتقرر فيه أنه -
وسط حسن الحديث ، فلو أنه ذكر مكانه عبيدالله بن زحر ؛ لأصاب .
وقد صح الحديث من طريق أبي المليح عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مرفوعًا نحوه
بلفظ:
"ثيابها"... مكان:"خمارها".
وله شاهد من حديث أم الدرداء مرفوعًا ... به .
وإسناد كل منهما صحيح ، وهما مخرجان في كتابي"آداب الزفاف"
(ص 140 - 141 - الطبعة الجديدة) .
وروي بإسناد آخر عن أم سلمة ، وهو مخرج في"غاية المرام" (ص 136/195) ،
وبسندٍ حسن عن أم الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ؛ فراجعه هناك إن شئت .
وبالجملة ؛ فالحديث محفوظ بلفظ:"ثيابها"، منكر بلفظ:"خمارها".
ولذلك خرجته ؛ فقد بلغني أن بعض المتنطعات من النساء يمتنعن من وضع الخمار
أمام المسلمات في غير بيتها ، فكنت أنكر ذلك ؛ لخالفته رخصه الله لهن في مثل
قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ ... } الآية ، إلى أن قال:
{أَوْ نِسَائِهِنَّ} ، فكنت أتساءل عن سبب ذاك التشدد ؟! حتى وجدت هذا الحديث
المنكر ، ورأيته في رسالة"حجابك أختي المسلمة"... تأليف: (رغداء بكور الياقتي) ،
ويبدو لي من رسالتها أنها متحمسة ومتشددة في موضوع وجه المرأة ، وأنها لا علم
عندها بالسنة وفقهها ، وأنها تركض وراء الشيخ التويجري وغيره من المتشددين
القائلين بتحريم كشف المرأة لوجهها ، ورأيتها قد نقلت (ص 28 - 29) حديث
الترجمة من كتاب"الترغيب"للمنذري ؛ دون أن تذكر إعلاله إياه بابن لهيعة!