فهل هذا الفعل يشهد لقولها في مقدمة كُتَيْبها:
"ولقد عنيت فيه أقصى جهدي لأقدم ما هو الصحيح الثابت ؛ مستدلة على"
ذلك بالآيات الكريمة ، والأ حاديث النبوية الصحيحة"؟!"
أم هي كغيرها من المؤلفين والمؤلفات ما تعرف الحديث الصحيح إلا بما وافق
الهوى ؟! والله المستعان .
واعلم أن المقصود من ترهيب المرأة أن تضع ثيابها في غير بيتها إنما هو التعري
من ثيابها كلها أو بعضها ؛ مما لا يجوزلها نزعه أمام النساء المسلمات فضلًا عن
غيرهن ، وهو كناية عن نهيهن من دخول حمامات السوق ؛ كما يدل على ذلك
المناسبة التي ذكرت عائشة فيها الحديث ، فقال أبو المليح:
دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فقالت: ممن أنتن ؟
قلن: من أهل الشام . قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمام ؟ قلن:
نعم . قالت: أما إني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:
"ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها ؛ إلا هتكت [ستر] ما بينها وبين الله تعالى".
(تنبيه) : أورد الرافعي الحديث في"شرح الوجيز" (كتاب الجزية) بلفظ:
"فهي ملعونة". فقال الحافظ في تخريجه في"التلخيص" (4/126) :
"الدارمي وأبو داود ... من حديث عائشة".
وهذا وهم عجيب من الحافظ الكبير ؛ فإن اللفظ المذكور ليس له أصل عند
المذكورين ولا عند غيرهم من المحدثين ... لا من حديث عائشة ، ولا من حديث