فهذا الإعلال أولى عندي من إعلال ابن القطان بإسحاق بن أبي إسرائيل
-كما تقدم - ، وضعف الحديث في المكان المشار إليه آنفًا بسببه ؛ فقال هناك - بعد
تجريحه بإسحاق لوقفه في القرآن -:
"وسأعود إلى ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي أتبعَها كلامًا يقتضي"
صحتها ، وليست بصحيحة إن شاء الله تعالى"."
وفي الباب المشار إليه أفاد أن عبدالحق الإشبيلي ذكر الحديث من رواية ابن
عدي من الطريقين المذكورتين: المرسلة والمسندة ، وذكر كلام ابن عدي وأحمد
وأبي حاتم في توثيق عبدالله بن يحيى ، وقال ابن القطان عقبه (2/65/1 - 2) :
"ويظهر أن الحديث عنده لا عيب فيه ، وذلك أنه اعتمد توثيق عبدالله بن"
يحيى ، وأعرض عما سواه"."
ثم أخذ عليه خطأ وقع له في اسم أحد رواته . وبعد هذا بياض في النسخة
المصورة ، ويظهر لي أنه ينتقد فيه سكوت عبدالحق عن الطريق المرسلة عن رجل
من الأنصار ، لا يعرف أنه من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وذلك لا يعرف إلا من قوله - ولم
يقل ذلك - ؛ فقال ما نصه (65/2) :
"فإن هذا الأنصاري لم يقل أنه رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا أنه سمع منه ، ولعله"
تابعي ، وحاله مجهولة . وهذا هو الذي يغلب على الظن فيه ؛ فإن يحيى بن أبي
كثير لم يرو عن صاحب ، إلا أنه رأى أنس بن مالك ، ولم يسمع منه ، وإنما يرسل
عنه . وأبو داود رحمه الله قد أورد هذا الحديث في"المراسيل"من أجل هذا الذي
قلناه ؛ فإن الإسناد الذي ساقه معضل إلى هذا الرجل (ثم ساق إسناده ، ثم قال:)
وأبو محمد لم يعرض للحديث من هذه الجهة ، وإلى ذلك فإن إسحاق بن أبي