"لم أقل على الشك ، ولكني سكت ؛ كما سكت القوم قبلي".
قلت: فهو على هذا سلفي المنهج ؛ فهو مأجور إن شاء الله تعالى ، وغاية ما
يمكن أن يقال في مثله ؛ أنه أخطأ في وقفه وجموده ؛ لعدم انتباهه إلى أن الوقوف
ينفع فيما لو لم يجهر المبتدعة بالقول بخلق القرآن ، ففي هذه الحالة لا بد من إنكار
ذلك ؛ لأنه على الأقل مخالف لما كان عليه السلف . والله أعلم .
ثم قال الحافظ الذهبي:
"الإنصاف فيمن هذا حاله أن يكون باقيأ على عدالته".
فهذا هو الحق إن شاء الله تعالى .
فأقول: إذا عرفت ما تقدم من اتفاق هذا الثقة مع الثقة الآخر - مسدد بن
مسرهد - على رواية الحديث عن عبدالله بن أبي يحيى عن أبيه عن الأنصاري
مرسلًا أو معضلًا ، ومخالفة يحيى بن إسحاق البجلي إياهما في روايته الحديث
عن عبدالله بن يحيى عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا .
فأقول: كان من الممكن أن أعتبر هذه المخالفة شنذوذًا من البجلي هذا ؛ لكن
يمنعني من ذلك أن دونه اثنين من رجال الإسناد:
الأول: إبراهيم بن جابر: ولم أجد له ترجمة إلا في"الجرح والتعديل"لابن
أبي حاتم ، ولم يذكر فيه توثيقًا ، إلا أنه قال:
"روى عنه أبي وأبو زرعة رحمهم الله".
والآخر: شيخ ابن عدي محمد بن أحمد بن بخيت: ولم أعرفه . فيمكن أن
يكون المخالف هذا أو الذي قبله . والله أعلم .