"قلت: بل هو صدوق من بحور الحديث ، قيل: إنه أجاب في ثلاثماثة ألف"
مسالة فِي حَدِيثِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". وقال الدارقطني في"الضعفاء":"
"الباغندي مدلس مخلط ، يسمع من بعض رفاقه ، ثم يسقط من بينه وبين"
شيخه ، وربما كانوا اثنين وثلاثة ، وهو كثير الخطأ"."
فأقول: لعل اتهام من اتهمه ؛ إنما كان لكثرة خطئه ، ولكن ذلك مغتفر بالنسبة
لكثرة محفوظاته . والله أعلم .
وشيخه عبدالرحمن بن أيوب الحمصي لم أعرفه ، ولم يورده ابن عساكر في
"تاريخ دمشق".
ومثله موسى بن أبي موسى المقدسي . والله أعلم .
وجملة القول: أن هذه الطرق شديدة الضعف ؛ فلا تصلح للاعتضاد بها ؛
ولذلك رد الذهبي على الحاكم قوله في"المستدرك ، (2/602) :"
"وقد تواترت الأخبار أن رسوك الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولد مختونًا مسرورًا".
فقال الذهبي في"تلخيصه":
"ما أعلم صحة ذلك ، فكيف متواتر ؟!".
وذكر نحوه ابن كثير في تاريخه"البداية" (2/265) .
فالعجب من ابن الجوزي مع إعلاله لحديث الترجمة بما تقدم نقله عنه ، عقب
عليه جازمًا بقوله:
"قلت: ولا شك أنه ولد مختونًا ؛ غير أن هذا الحديث لا يصح به"!