ومع هذا كله يقول السيوطي عقب ما ساقه بتمامه برواية ابن عساكر هذه:
"وعندي وقفة في الحكم عليه بالوضع ؛ فورد هكذا مطولًا من حديث أبي"
هريرة ، أخرجه الروياني في"مسنده"، وأبو نعيم في"الحلية"وابن عساكر ، وسنده
لا بأس به !!
كذا قال! وقد عرفت جوابه فيما تقدم ، وأيضًا فإن في كل من حديث أبي
هريرة وابن عمر من الزيادات ما ليس في الآخر ، فلو كان إسناد كل منهما مما
يستشهد به ؛ فإنما ينفع ذلك فيما اتفق متنهما عليه ، ويبقى ما سوى ذلك على
ضعفه ، فكيف وحديث ابن عمر فيه ذاك المتهم بالوضع ؛ محمد بن أيوب ؟! وقال
الذهبي في"الميزان"وساق له هذا الحديث من طريق ابن حبان وقال:
"خبر باطل". وأقره الحافظ في"اللسان".
وأما حديث الترجمة ففيه ما قد عرفت من الانقطاع والجهالة ، والنكارة ،
حتى قال الذهبي:
"لعله موضوع".
وليس ذلك بعيدًا . والله سبحانه وتعالى أعلم .
(فائدة) : قوله في الحديث:"... فيشفعه الله في مثل عدد ربيعة ومضر"؛
قد صح الحديث عن أبي أمامة وغيره مرفوعًا مطلقًا غير مقيد بأويس القرني رضي
الله عنه ، وهو مخرج في"الصحيحة" (2178) ، وذكر ابن عساكر(3/211 -
212)شواهد أخرى له ، ثم قال عقبها:
"وهذه الأحاديث تقوي ما تقدم من إثبات شفاعة أويس القرني".