جاءت امرأة إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعرضت نفسها عليه ، فقال لها:
"اجلسي"، فجلست ساعة ثم قامت ، فقال:
"اجلسي بارك الله فيك ؛ أما نحن فلا حاجة لنا فيك".
سكت الحافظ عنه ، وذلك يعني أنه حسن عنده على الأقل ولم أقف عليه ،
فلعله في"كبرى النسائي".
قلت: ومن رواية ثابت عن أنس ، وحديث سهل وأبي هريرة يقبين لنا خطأ
حديث الترجمة ؛ ونكارته لخالفته لهذه الروايات الصحيحة من ناحيتين:
الأولى: أن المرأة فيها هي التي عرضت نفسها له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وليس أنها عرضت
ابنتها .
والأخرى: أن قوله لا حاجة لي ..."هو خطاب منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موجه إلى المرأة لا"
إلى ابنتها .
ثم إن الحديث أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (7/232/479) فقال: حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبدالله بن بكر عن سنان بن ربيعة الحضرمي ...
كذا دون قوله:"عن الحضرمي"وكذا في مصورة (الآصفية) ؛ فالظاهر أنه سقط
قديم ، لم يتنبه له المعلق على"المسند"، وإلا كان عليه أن يبين الفرق بين هذا وبين
"مسند أحمد"؛ كما يقتضيه التحقيق العلمي ، ولا سيما وهو يعلم - فيما أظن - أن
سنانًا هذا بصري ، وأن أحدًا لم يترجمه بأنه حضرمي! ولا أدري إذا كان هذا الفرق
موجودًا في نسخة"المسندين"للهيثمي ، فقد رأيته يقول في"المجمع" (2/294) :
"رواه أحمد وأبو يعلى ، ورجاله ثقات".