العلمية الحديثية لا تساعد على توثيق مثلها ؛ فقد قال الذهبي قبيل ما نقله عن
الدارقطني:
"تفرد عنها مغيرة بن مقسم".
ثم رأيت الخزرجي قد اختصر في كتابه"خلاصة تذهيب الكمال"عبارة
الدارقطني ، فقال:
"قال الدارقطني: حديثها مستقيم يعتبر به"!
فجعل الشطر الثاني من كلام الدارقطني تفسيرًا للشطر الأول منه ، وذلك يعني
ما كنت انتهيت إليه أنه يستشهد بها ولا يحتج بها . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ثم إن فِي حَدِيثِها علة أخرى غير تفرد المغيرة عنها ، وهي: عنعنة المغيرة في
كل المصادر المذكورة آنفًا ، فلا أدري كيف غفل عنها الذهبي وهو نفسه قد أورد
المغيرة هذا في"منظومته"في المدلسين ؟! وهي معروفة مطبوعة عدة طبعات ، وذكره
فيهم غيره من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين ، وأورده خاتمتهم العسقلاني في الطبقة
الثالثة منهم الذين أكثروا التدليس ، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا
فيه بالسماع ..."."
وقد عارض هذا الحديث ما صح من طرق عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت:
"مات رسول الله بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بيتي ويومي ، وبين سحري ونحري".
وفي رواية:"بين حاقنتي وذاقنتي".
أخرجه الشيخان وغيرهما كأحمد (6/48 و64 و77 و121 و200) . وابن
سعد (2/260 - 261) .
وذكر الحافظ في"الفتح" (8/139) في شرح حديث عائشة هذا جملة من