معرفة إسلامه على الوجه الصحيح ، وهذا هو المثال بين يديك - أيها القارئ! - ؛
فإنه وحده يكفي كل منصف - ولو كان إباضيًا - أن مذهبهم ليس على شيء ؛ لأنه
قائم على الاحتجاج بالأحاديث الباطلة ، ورد الأحاديث الصحيحة ؛ بل وعلى رد دلالات
الآيات القرآنية بتعطيل معانيها الصريحة ؛ بتأويلها وتحوير معانيها إلى ما
يوافق أهواءهم ، والأدلة على ذلك من الكثرة بحيث لا يمكن إحصاؤها .
وحسبنا الآن هذا الحديث الذي نسبوه - دون أي إسناد - إلى ذلك التابعي
الجليل جابر بن زيد! ولذلك قال أئمتنا:(الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد ؛ لقال
من شاء ما شاء)- كما رواه مسلم في مقدمة"صحيحه" (1/12) عن الإمام
عبدالله بن المبارك رحمه الله - .
حتى ولو كان لهذا الحديث إسناد صحيح عندهم - وهو مما لا وجود له عندهم ،
يعرف ذلك من عرف حال مؤلف"مسند الربيع"وحال رجاله ورواته - فنالك لا
يعني صحة حديثهم هذا ... لإرساله وانقطاعه بين جابر وبين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد
صرح بذلك مرتبإ مسندهم"؛ فإنه أورده (ص 264) تحت عنوان:"
"الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد رحمه الله".
ثم ساق تحته واحدًا وثمانين حديثًا عنه مرسلًا دون إسناد إليه ! جملة كبيرة
منها - إن لم أقل: أكثرها - مناكير وأباطيل ؛ كهذا الحديث ، وكحديث رقم (945) :
"ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافقه! فهو عني ، وما خالفه ؛"
فليس عني ،!
وقد صرح بعض أئمتنا بأنه حديث باطل ؛ من وضع الزنادقة - كما ذكرت
ذلك في بعض تخريجاتي وتحقيقاتي - . وكحديث (954) :