"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر ؛ لم يزدد بها من الله إلا بعدًا".
وهو حديث باطل متنًا ، ضعيف سندًا ، ولا أصل له عن جابر بن زيد مطلقًا ،
مع أنه قد روي في كتبنا نحن - معاشر أهل السنة والحديث - عن جمع من الصحابة
مرفوعًا ، وموقوفًا - وهو الصواب - ، ولكنه باطل من حيث معناه ؛ لأن من يصلي
خير من الذي لا يصلي ، وأقرب إلى الله منه ؛ ولو كان فاسقًا - كما قال ابن تيمية
رحمه الله - . وقد خرجت طرقه وبينت عللها في أول المجلد الأول من"سلسلة"
الأحاديث الضعيفة"، وبينت بطلان متنه هناك برقم (2) ؛ فليراجع من شاء ."
فالظاهر أن من وضعه في"مسند الربيع"سرق متنه من بعض تلك الطرق ، ثم
عزاه لجابر بن زيد ، وهو منه بريء ؛ براءة الذئب من دم ابن يعقوب .
ومن الغريب حقًا أن هذا الجزء الرابع - من"المسند"المذكور الذي فيه هذه
الأحاديث المنكرة ؛ بل الباطلة ، - ليس في الحقيقة من"مسند الربيع"، وإن كان لو
وجد فيه ؛ لا يصححه! وإنما ضمه إليه من سموه:(يوسف بن إبراهيم بن مياد
الوَرجلاني)كما نبه عليه المسمى عندهم بالإمام (!) عبدالله بن حميد السالمي
في مقدمة"المسند" (ص 4) ؛ فقال عن الورجلاني المذكور:
"قد ضم إلى"المسند"آثارًا احتج بها الربيع على مخالفيه في مسائل الاعتقاد"
وغيرها ، وهي أحاديث صحاح يعترف الخصم بصحتها ، وجعلها المرتِّب في الجزء
الثالث من الكتاب ، ثم إنه ضم إلى ذلك روايات محبوب بن الرحيل بن سيف
ابن هبيرة القرشي عن الربيع ، وروايات الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن
عبدالرحمن الرستمي عن أبي غانم بشر بن غانم ، ومراسيل جابر بن زيد ، وجعل
الجميع في الجزء الرابع من الكتاب"."