وفي هذا الكلام أمور يجب التنبيه عليها بيانًا للحق:
الأول: قوله:"وهي أحاديث صحاح"!
فهذا باطل ظاهر البطلان لكل من كان له عينان ؛ إذ لا يمكن معرفة صحة
أحاديث هذا"المسند"وغيره إلا بعد أن يعرف صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه ،
وهذا مما لا سبيل لهم إليه ؛ لأنهم لا يعرفون راويه عن ربيعهم ! ولذلك لا يتعرضون
لذكره . ولو فرض أنهم عرفوه ؛ فهم لا يعلمون حاله في العدالة والثقة والضبط ،
وذلك من شروط الصحة كما هو مقرر في علم المصطلح ، إن كان عندهم معرفة
بهذا العلم الشريف .
فهذا هو الشيخ الورجلاني المتوفى في آخر القرن السادس سنة (570) هو
الذي ضم الجزء الثالث والرابع إلى"المسند"- وكان من قبل مشوشًا فرتبه هو! - ؛
فما حاله في الرواية ؟ أهو من الحفاظ ؟! ... ذلك ما لم يذكر في ترجمته ، في"أعلام"
الزركلي"وهو ينقل عن كتبهم ؛ لأنه لا ذِكْر له في كتبنا في التراجم - وما أكثرها -"
بارك الله في مؤلفيها .
وإنك لترى في ما نقلته عن شيخهم السالمي أن في ما ضمه إلى"مسندهم"
روايات محبوب بن الرحيل ... فمن هو ؟! ... مجهول العين ، لا يعرف في كتب
أئمتنا ؛ بل ولا في"أعلام الزركلي"الذي يذكر فيه الأعلام المعروفين ، ولو كانوا
من المسلمين الماجنين ، فضلًا عن الفقهاء من كل المذاهب ، بل ومن الكفار
المستشرقين وغيرهم!
ونحوه أفلح بن عبدالوهاب الرستمي: فإنه لا يعرف حاله في الرواية - وإن
كان من أئمة الإباضيين وفقهائهم في الجزائر ، مات سنة (240) - ؛ بل قد جاء