الأول: أن التوهيم المذكور كان يمكن التسليم به لو أن أبا شيبة لم يسم في
إسناده ، أما وهو قد سمي بـ: (إبراهيم بن عبدالله) - كما رأيت - ؛ فكيف يعقل أن
يختلط على مثل الحافظ البيهقي بجده إبراهيم بن عثمان ؟!
الثاني: أنه يؤكد ما ذكرت اختلاف طبقتهما ، والبعد الشاسع بين وفاتيهما
بنحو مائة سنة! فالجد عند الحافظ من الطبقة السابعة - مات سنة (169) - ؛ أي:
فوق طبقة شيخ شيخه سليمان بن بلال في هذا الحديث ؛ فهو عنده من الطبقة
الثامنة - مات سنة (177) - ، والحفيد عنده من الطبقة الحادية عشرة - مات سنة
(265) -! فهل يمكن أن يخفى هذا التفاوت الشاسع على الحافظ البيهقي ؟!
ويبدو لي - والله أعلم - أن البيهقي لما ضعفط هذا الحديث ؛ قد لاحظ أمرين
اثنين:
أحدهما: أن أبا شيبة هذا - مع كونه ثقة - كان تغير قبل موته في آخر أيامه
-كما قال ابن المنادي - .
والآخر: أن أبا شيبة قد خولف في رفعه ، أو أن المخالف هو شيخه خالد بن
مخلد ؛ فإنه وإن كان من شيوخ البخاري ؛ ففيه كلام كثير ، حتى أورده الذهبي في
"الضعفاء"وقال:
"قال أحمد: له أحاديث مناكير . وقال ابن سعد: منكر الحديث".
ثم رأيت الذهبي في"الميزان"قد أورد له أحاديث من مناكيره ؛ هذا أحدها ،
وذكرأنه مما تفرد به .
فأقول: فهذا هو الراجح ؛ أن خالدًا هذا هو المخالف ؛ فقد أخرجه البيهقي
(6/306) من طريق معلى ومنصور بن سلمة ، و (3/398) من طريق ابن وهب ؛