فهرس الكتاب

الصفحة 7212 من 7648

(تنبيه) : وأما الرواية التي أخرجها الطبري في"كتابيه"من طريق سفيان عن

أبي هاشم عن مجاهد عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ موقوفًا بلفظ:

"إن الله تعالى ذِكْرُهُ كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا فكان أول ما خلق"

الله القلم ، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة ...". الحديث."

فهو منكر جدًا عندي لقوله:"قبل أن يخلق شيئًا"... فإنه يشعر أن العرش

غير مخلوق! وهذا باطل ، وقد رواه شعبة عن أبي هاشم فلم يذكر

فيه هذا الباطل . ولعله من قبل أبي هاشم الرماني ، فإنه وإن كان ثقة بالاتفاق ،

فقد غمزه ابن حبان ، فقال في"ثقاته" (7/596) :

"كان يخطئ ، يجب أن يعتبر حديثه إذا كان من رواية الثقات عنه ، فأما"

رواية الضعفاء عنه ... فان الوهن يلزق بهم دونه لانه صدوق لم يكن له سبب

يوهن به غير الخطأ ، والخطأ متى لم يفحش لا يستحق من وجد فيه ذلك الترك"."

قلت: وإذا كان لا بد من تعصيب الخطأ في ذلك القول إلى أحد من سلسلة

هذا الإسناد ، فالأولى أن ينسب إلى من دون ابن عباس ، ثم إن أولاهم به هو أبو

هاشم هذا -لما سبق-، وليس الراوي عنه سفيان -وهو: الثوري- ، فإنه:"ثقة حافظ"

فقيه عابد إمام حجة"- كما قال الحافظ في"التقريب"- ."

وإن مما يبطل ذاك القول ونسبته إلى ابن عباس: أنه نفسه ممن روى عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ما يؤكد بطلانه لما تقدم بلفظ:

"إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم ...".

ولذلك قال الطبري رحمه الله:

"وقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي رويناه أولى بالصواب ، لأنه كان أعلم قائل بذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت