والذي جعلني أميل إلى ما ذكرت: أن رواية الابنين المذكورين قد ذكرها
البخاري وابن أبي حاتم ، وكذا ابن حبان في"الثقات" (5/314) ، دون قوله:
"ولي قضاء البصرة". وإنما ذكر هذا ابن حبان في ترجمة إياس بن صبيح أبي
مريم الحنفي المتقدم من كتابه"الثقات" (4/34) ، ومن قبله الدولابي في"الكنى"
(2/110) فروى بسند قوي عن ابن سيرين قال:
"أول من قضى بالبصرة إياس بن صبيح ، وهو أبو مريم الحنفي".
لكن لعل التفريق بين الرجلين هو الأرجح ، لاتفاق إمام المحدثين ومن معه
على ذلك ، وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر - كما تقدم - .لكن اتفاقهم جميعًا
على أن الذي روى عنه نعيم بن حكيم هو: أبو مريم الثقفي ، ذكروا ذلك في ترجمة
الثقفي هذا - كما تقدم عن الذهبي - ، وكذلك ذكروا في ترجمة نعيم هذا ، ومنهم
الذهبي أيضًا ، وقال فيه:
"ثقة".
فإذا ثبت هذا ، فتكون رواية البزار التي وقع فيها أنه: (الحنفي) ... شاذة ،
لمخالفتها لما تقدم من صنيع الأئمة في ترجمتهم له وللرواي عنه من جهة ، ولعدم
ورودها في رواية الأئمة الآخرين الذين أخرجوا الحديث من جهة أخرى .
هذا ما أدَّاني إليه بحثي وتفكيري ، فإن أصبت ، فمن الله ، وإن أخطأت ،
فمن نفسي ، سائلًا المولى سبحانه أن يغفر لي خطئي وعمدي وكل ذلك عندي .
وإذا كان الامر كذلك ، فما حال الثقفي هذا وقد تقدم قول الدارقطني والعسقلاني فيه:
"مجهول"؟