هذا حديث لا يشك أحد في أنه موضوع محال ، ولا يحتاج لاستحالته
النظر في رجاله ، إذ لو رواه الثقات ، كان مردودًا ، والرسول منزه أن يحكي عن الله
عَزَّ وَجَلَّ ما يستحيل عليه ، وأكثر رجاله مجاهيل ، وفيهم ضعفاء . وقال ابن منده:
حديث الجمل باطل موضوع على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"."
قلت: ولذلك كنت أود لابن الجوزي أن يورد في"موضوعاته"ما يشبه هذا
في الوضع ، وأن لا يورد في"علله"أحاديث اختصام الملأ الأعلى ويضعفها ، وبعضها
صحيح - كما تقدم عن البخاري والترمذي - ، وأقره ابن كثير (4/43) ، وصححه
أبو زرعة أيضًا والضياء المقدسي في"المختارة".
وقد استغل بعض المبتدعة الضالين إيراد ابن الجوزي - عفا الله عنه - أحاديث
الاختصام في كتابه"شبه التشبيه"، فانصاع المشار إليه لما أوهمه من تضعيفه إياه ،
فقال بعد [أن] عزاه لجمع من الحفاظ - منهم الترمذي مصححًا كما تقدم - ، فعقب
على التخريج بقوله (ص 148) :
"وذكره الذهبي في"سير أعلام النبلاء" (10/113 - 114) وقال:"
وهو بتمامه في تأليف البيهقي ، وهو خبر منكر ، نسأل الله السلامة في
الدين ..."."
وهذا تضليل عجيب للقراء ، وافتراء خطير على الحافظ الذهبي رحمه الله .
فإنما عنى بقوله:"رأيت ربي جعدًا أمرد ..."الحديث ، وقد نقلت هناك (ص 725)
استنكاره إياه ، ومن خباثة هذا المضلل أنه حذف تمام كلام الذهبي وهو قوله:
"فلا هو على شرط البخاري ولا مسلم ، ورواته وإن كانوا غير متهمين ،فما"