فهرس الكتاب

الصفحة 7271 من 7648

سماوات - كما قالت الجماعة - ، وهو من حجتهم على المعتزلة والجمهية في

قولهم: إن الله عَزَّ وَجَلَّ في كل مكان ، وليس على العرش ، والدليل على صحة ما

قاله أهل الحق في ذلك ..."."

ثم ذكر الآيات الدالة على ذلك ، ورد على المعتزلة الذين ادعوا المجاز في آية

الاستواء وغيرها في بحث واسع مفيد جدًا ، فليراجع .

بل إن ابن الجوزي نفسه قد سلك سبيل الجماعة في تفسير الآية خلافًا

لحيده عنهم في"دفعه"! فقال في تفسيره"زاد المسير" (4/322) :

"قال ابن عباس: أأمنتم عذاب من في السماء وهو الله عَزَّ وَجَلَّ".

فلم يقل - كما قال مقلِّد ذاك الضال:

"أأمنتم من تزعمون أنه في السماء"!

وفي الواقع إني لأشفق على هذا الرجل ، لعرامته في ضلاله ، وغلوه وجرأته

في مخالفة أئمة المسلمين ، بل وتكفيرهم ! وأخذه باقوال المعتزلة وأشباههم من

الضالين قديمًا وحديثًا ، فهو لا يحسن أن يأخذ من الأقوال المختلفة إلا أضلها ،

ويعرض عما كان منها صوابًا محضًا ، الأمر الذي يذكرني بذاك الرجل الذي أتى

راعيًا فقال: أعطني شاة من غنمك؟ فقال له: اذهب فخذ بأذُن خيرها. فذهب

فأخذ بأذن كلب الغنم ! وإني لأظنه أنه لم يقل يومًا ما داعيًا ربه اقتداءً بنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"للَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ! فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ! عَالِمَ"

الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ! أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ

فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (*) ."

(*) كذا في الأصل عند الشيخ رحمه الله تعالى ، لم يأتِ بـ (ثانيًا) ... الخ . (الناشر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت