ثم أيَّد ضلاله بكلام نقله من"تفسير البحر المحيط"لأبي حيان (8/302) ،
لم ينقله بتمامه ، فإنه يعلم أنه لو فعل ، لافتضح وانكشف زيغه ، فقد قال أبو
حيان في الآية المتقدمة ما نصه:
"المعنى: أأمنتم من تزعمون أنه في السماء وهو المتعالي عن المكان". تعالى
الله عما يقولون علوًا كبيرًا .
هذا التفسير من هذا المعطل هو الذي ضل به هذا الجاهل ، ومن قبله شيخه
الغماري المسمى بعبدالله ، الذي أنكر حديث الجارية وشهادة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لها بالإيمان
لشهادتها أن الله في السماء ، مقلدًا في ذلك تأويل أبي حيان للآية بالتأويل المتقدم ،
فقال - هداه الله -:
"أماكون الله (في السماء) فكانت عقيدة العرب في الجاهلية ، وكانوا مشركين ،"
فكيف تكون دليلًا على الإسلام"!!"
انظر تمام كلامه، بل ضلاله في"الصحيحة"تحت الحديث (3161) .
وليس البيهقي وحده - ممن يظهر ذاك الضال تبجيله - فسر الآية بأنه تعالى
على السماء ، بل إنه قد تبعه على ذلك جمع من العلماء الفضلاء - الذين نظن
أنه لا يستطيع الضال أن يرميهم بالتجسيم - ، مثل حافظ الأندلس ابن عبدالبر فإنه
صرح في"التمهيد" (7/130) أن معنى الآية - كما تقدم عن البيهقي ، فقال:
"فمعناه من على السماء ، يعني على العرش ...".
وقال (7/129) تعليقًا على حديث النزول الإلهي:
"وفيه دليل على أن الله عَزَّ وَجَلَّ في السماء على العرش من فوق سبع"