فهرس الكتاب

الصفحة 7307 من 7648

"وقال عقبه: قال محمد فِي حَدِيثِه:"وكلتا يديه يمين"، وروايته لم يذكر"

فيها هذه اللفظة ، وهذه منه إشارة إلى تصرف الرواة في متن الحديث"!"

فأقول: هذا افتراء على الإمام النسائي ، فهو إنما يشير بذلك إلى اختلاف شيخيه

في هذه الزيادة ، فمحمد - وهو:ابن آدم - ذكرها في الحديث ، وشيخه الآخر - وهو:

قتيبة بن سعيد - لم يذكرها فيه . والروايتان مدارهما على سفيان بن عيينة ، وإنما يفعل

ذلك النسائي وغيره من الحفاظ المحققين تبصيرًا لقرائهم ، ليتحروا الصواب من اختلاف

الشيوخ ، وليس إشارة منه إلى تصرف الرواة - كما زعم الأفاك (السخاف) ! - .

فالباحث المنصف حين يجد مثل هذا الخلاف لا يندفع ليأخذ منه ما يوافق هواه

-كما يفعل هذا (السخاف) - ، وإنما يسلم هواه لما تقتضيه القواعد العلمية التي لا مرد

لها ، والذي يرد منها هنا قاعدتان: زيادة الثقة مقبولة ، أو: الزيادة الشاذة مرفوضة .

وفي ظني أن الأفاك يعلم - ولو أننا نعتقد أنه ليس من أهل العلم - أن القاعدة

الثانية هنا غير واردة ، لأنه رأى الحديث بعينه في"صحيح مسلم"وفيه الزيادة ،

وقد رواها عن ثلاثة من كبار شيوخه الحفاظ عن شيخهم سفيان بن عيينة ، وهم:

أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب ، وابن نمير ، فإذا ضم إليهما الإمام عبدالله

ابن المبارك من رواية النسائي عن محمد بن آدم ، فهؤلاء أربعة اتفقوا على هذه

الزيادة ، فلا مناص حينئذ - عند من ينصف - من تطبيق القاعدة الأولى ، وهي:

زيادة الثقة مقبولة .

فليتأمل القراء في تدجيل هذا السخاف كيف نصب الخلاف بين شيخي

النسائي ، وتجاهل متابعة الحفاظ الثلاثة لمحمد بن آدم في الزيادة ؟!!

ثم مضى في تدجيله - مؤيدًا تدجيله السابق - ، فقال:

"ويؤيد ذلك رواية الحاكم وأحمد ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت