إحداهما في المتن ، وهي المخالفة في الألفاظ - كما سبق بيانه -.
والأخرى: الوقف ، وهي المخالفة في الإسناد. وبأحدهما يصير الحديث شاذًا
فكيف بهما معًا ؟!
(تنبيه) : وقع حديث عمرو بن أوس الصحيح في"مسند أبي عوانة"مختصرًا
جدًا ليس فيه:"وكلتا يديه يمين ...". إلخ ، وجاء فيه عقب قوله:"يمين الرحمن":
"وربما قال: بما أقسطوا له في الدنيا"!
وهذا القول إنما هو فِي حَدِيثِ الترجمة - كما ترى - ، وليس هو عند مسلم
وغيره ممن شاركه في روايته ، كالنسائي وابن أبي شيبة وأحمد والحميدي وابن
حبان والمروزي والآجري والبيهقي في"الأسماء"وغيرهم ، فأخشى أن يكون قد
سقط من"مسند أبي عوانة"من ناسخه أو طابعه تمام الحديث الصحيح ، وإسناد
حديث الترجمة ومتنه ، ولم يبق منه إلا قوله:"وربما قال: بما أقسطوا ...". إلخ.
وإن مما يؤكد السقط: أن قوله هذا يستلزم أن يكون قبله لفظ آخر يختلف عن
هذا بعض الشيء ، فليتأمل.
(تنبيه آخر) : إن من أكاذيب الملقب بـ (السخاف) وتدجيلاته على قرائه ،
وقلبه للحقائق العلمية ، أنه علق على حديث ابن الجوزي في"دفع شبه التشبيه":
"المقسطون يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن"، كذا ساقه ابن
الجوزي مبتور الآخر ! فعلق عليه المذكور (ص 203) أنه رواه ابن حبان بهذا اللفظ ،
ورواه مسلم بلفظ ... فذكره بتمامه .. يعني: بزيادة:"وكلتا يديه يمين".
قلت: فهذا من تدجيله ، فإن الزيادة عند ابن حبان أيضًا ، وإنما غاير بينهما
تمهيدًا لتدجيل آخر ، فإنه عزاه للنسائي ثم قال عقبه: