فهرس الكتاب

الصفحة 7316 من 7648

قلت: وكأن الحافظ رحمه الله اعتمد على ما وصفه به من الصدق في

"تقريبه"، فاعتبر الحديث صالحًا للاستشهاد به ، بل إنه قد صرح بتقويته في

مكان آخر من"تلخيصه"، فقال في (الصيام) منه (2/202) :

"فائدة: روى الطبراني بإسناد جيد عن عبدالرحمن بن غنم قال: سألت"

معاذ بن جبل: أأتسوك وأنا صائم ..."الحديث ."

فأقول تجويده لهذا الإسناد بناء على رأيه المتقدم في بكر بن خنيس

محتمل ، ولكنه غفل عن علته الحقيقية ، وهي: أبو عبدالرحمن شيخ بكر الذي

لم يسم ، فقد قال الذهبي في"كنى الميزان".

"أبو عبدالرحمن الشامي عن عبادة بن نسي ، قال الأزدي: كذاب . قلت:"

لعله المصلوب". وأقره الحافظ في"اللسان"."

قلت: وهو: محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي ، صلبه المنصور على

الزندقة ، وضعف أربعة آلاف حديث ، قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى ! له ترجمة

مبسطة في"التهذيب"، وكذا في"تاريخ ابن عساكر" (15/356 - 364) ، وقال

في آخرها:

"وقال أحمد بن حنبل: بكر بن خنيس ليس به بأس ، إنما روى عن رجل"

صلب يقال له: أبو عبدالرحمن الدمشقي ، واسمه محمد بن سعيد"."

فإذن علة هذه الفائدة التي زعمها الحافظ (أبو عبدالرحمن) هذا ، الكذاب

المصلوب في الزندقة ، فالعجب كيف خفي ذلك على الحافظ ، وعلى من اتبعه ؟!

ولقد كنت واحدًا من هؤلاء حين نقلت عنه في كتابي"الإرواء" (1/106 - 107)

تجويده لإسناده ، وعذري في ذلك أن"معجم الطبراني"لم يكن يومئذ مطبوعًا ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت