سألت معاذ بن جبل: أتسوك وأنا صائم ؟ فقال: نعم ، قلت: أي النهار
أتسوك ؟ قال: أي النهار شئت ، إن شئت غدوة ، وإن شئت عشية ، قلت: فإن الناس
يكرهونه عشية ، قال: ولم ؟! قلت: يقولون إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: « لخلوف فم
الصائم أطيب من ريح المسك » . فقال: سبحان الله لقد أمرهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بالسواك ، حين أمرهم وهو يعلم أنه لابد أن يكون بفم الصائم خلوف ، وإن استاك ،
وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدًا ، ما في ذلك من الخير شيء ، بل
فيه شر ، إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدًا . قلت: والغبار في سبيل الله أيضا
كذلك ، إنما يؤجر من اضطر إليه ، ولم يجد عنه محيصًا؟ قال: نعم ، وأما من
ألقى نفسه في البلاء عمدًا فما له في ذلك من أجر .
أما النظر من حيث المتن فهو ظاهر ، لأنه موقوف على معاذ غير مرفوع .
وأما النظر من حيث الإسناد ففيه خفاء ذلك ، لأن بكر بن خنيس مختلف
فيه ، فوثقه بعضهم وضعفه الجمهور ، كما ترى أقوالهم في"تهذيب الحافظ"، وقال
في"تقريبه":
"صدوق له أغلاط ، أفرط فيه ابن حبان:"
والحق أنه كما قال الذهبي في"الكاشف":
"واهٍ".
وقد تقدمت له أحاديث كثيرة ، فراجعها إن شئت بواسطة فهارس الرواة في
المجلدات الأربعة الأولى المطبوعة (*) .
(*) ولقد طبع من هذه"السلسلة"حتى المجلد الثالث عشر بعد وفاة الشيخ رحمه الله
تعالى ، يسر الله إتمامها .