قلت: وهذا إسناد جيد ، لكن عبدالرحمن بن إسحاق - وهو الذي يقال له:
(عباد) المدني ، - وإن كان صدوقًا ومن رجال مسلم ، فقد - ضعفه بعضهم ، وقال
البخاري:
"ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالفَ من ليس بدونه ، وإن كان ممن يحتمل في بعض".
وهذا من دقيق علم البخاري ونقده رحمه الله ، وإذا عرفت هذا ، سهل عليك
أن تتبين صواب حكمنا على هذه اللفظة"الضبع"بالشذوذ ، وذلك لأمرين اثنين:
الأول: أنه خالف جبل الحفظ ، وهو الإمام مالك ، فقد رواه في"الموطأ"
إلا أنه قال:"ونتف الإبط"، وهو المحفوظ ، ويؤيده:
الثاني: أن الحديث رواه الإمام الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ...
مرفوعًا باللفظ المحفوظ ، وسائره مثله .
أخرجه الشيخان وغيرهما ، وهو مخرج في"الإرواء" (1/112/73) .
ومن تمام الفائدة أن أنبه أنه وقع شذوذ آخر في هذا الحديث من طريق الزهري
هذه ، فقال النسائي في"السنن الكبرى" (1/65/9) : أخبرنا محمد بن عبدالله
ابن يزيد المقرئ المكي ، قال: حدثنا سفيان عن الزهري ... به ، إلا أنه قال مكان:
"قص الشارب":
"حلق الشارب".
قلت: والقول في هذا اللفظ من حيث كونه شاذًا ، كالقول في اللفظ الذي
قبله ، وذلك أن محمد بن عبدالله المقرئ ثقة ، إلا أنه قد خالف الحفاظ الثقات