وعلى ما تقدم يمكن اعتبار الخلاف المذكور في ابن عمرو بن عثمان هذا علة
أخرى في الحديث . والله أعلم.
ثمساق الحاكم طريقًا أخرى للحديث عن أبي هريرة ، فيها عبدالمنعم بن
إدريس: حدثني أبي بسنده عنه .
وسكت عنه الحاكم لظهور وهائه ، فإن عبدالمنعم هذا: قال ابن حبان:
"كان يضع الحديث على أبيه وغيره".
وله شاهد عند الطبراني قال (1/31/98) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عُثْمَانَ بن أَبِي
شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن يُونُسَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالْمَلِكِ بن عَبْدِاللَّهِ - وَلَدُ قَيْسِ بن
مَخْرَمَةَ بن عبدالْمُطَّلِبِ - عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بن عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ:
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ وَهِي تَغْسِلُ رَأْسَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
فَقَالَ:
يَا بنيَّةُ ! أحْسِني إِلَى أَبِي عَبْدِاللَّهِ فَإِنَّهُ أَشْبَهُ أَصْحَابِي بِي خُلُقًا".وقال"
الهيثمي:
"رواه الطبراني ، ورجاله ثقات".
كذا قال ، وهو إن كان سالمًا من نكارة المتن التي ذكرها الحاكم فِي حَدِيثِ
الترجمة ، فإن في توثيقه الهيثمي المذكور نظرًا من وجهين:
الأول ، أن شيخ الطبراني ، ابن أبي شيبة هذا مختلف فيه ، بل إن بعضهم
كذبه ، ولذلك أورده الذهبي في"الضعفاء والمتروكين"وقال:
"حافظ ، وثقه جزرة ، وكذبه عبدالله بن أحمد". وقال غيره:
"كان يضع الحديث"، انظر"السير" (14/21 - 23) .