فجعل عمارة بن عامر الذي هو شيخ مروان في هذه الرواية ، جعله جده ،
وبالتالي صار مروان أيضًا تابعيًا يروي عن أم الطفيل ، ولم ينتبه لهذا الخطأ الحافظ
المزي ، فتبعه عليه، فجعل في ترجمة مروان من شيوخه أم الطفيل ! وتنبه لذلك
الحافظ ابن حجر ، فقال في ترجمته من"تهذيبه":
"قلت: ذكر المؤلف أنه روى عن أم الطفيل ، وفيه نظر ، فإن روايته إنما هي عن"
عمارة بن عمرو بن حزم (!) عن أم الطفيل ، امرأة أبي في الرؤية ، وهو متن منكر""
قلت: وهذا وهم آخر من الحافظ رحمه الله ، وهو قوله:"عمارة بن عمرو بن"
حزم".. والصواب"عمارة بن عامر"- كما في المصادر المتقدمة وغيرها -. وهذا"
غير ذاك ، وقد فرق بينهما البخاري وأبو حاتم وابن حبان وغيرهم . فتنبه !
ثم إن الحافظ لم يتنبه أيضًا - وبالتالي لم ينبه على - أن المزي في ذاك الوهم
تابع لابن حبان - كما ذكرنا - .
وجملة القول: أن إسناد هذا الحديث ضعيف جدًا ، والمتن بهذا اللفظ موضوع ،
وقد أحسن ابن الجوزي في إيراده إياه في"الموضوعات" (1/125 - 126) من طريق
الخطيب ، ونقل قول ابن معين المتقدم في نعيم ، دون أن يذكر المتابعين له ! كما
نقل قول النسائي المتقدم في مروان ، ثم قال:
"قال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث ؟ فحوّل وجهه عني وقال: هذا"
حديث منكر ، هذا رجل مجهول - عنى مروان - . قال: ولا يعرف أيضًا عمارة"."
وفي الباب أحاديث أخرى بنحوه أوردها ابن الجوزي وغيره ، لكن قد صح عنه
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رؤيته ربه في المنام في أحسن صورة ، والاختصام في الملأ الأعلى ، وقد اختلط هذا
الصحيح بحدث الترجمة على ابن الجوزي وغيره ، واستغل ذلك بعض المبتدعة