وأقول: الرباب هذه لم يرو عنها غير حفصة ، فهي مجهولة كما حققته ثمة ،
فالحديث من أصله غيرمحفوظ عندي ، وقد كنت صححته في التعليق على
"صحيح ابن خزيمة" (3/278) لشاهد فيه (رقم 2066) من حديث أنس ، ولكن
تبين أنه غير محفوظ ، أخطأ فيه بعض الرواة على شعبة ، فرواه عنه بإسناد آخر
عن أنس ، وإنما المحفوظ ما رواه جمع من الثقات عن شعبة عن عاصم بهذا الحديث
المنكر .
ولست أريد الخوض في تخريج الحديث ، وبيان هذا الإجمال ، فإن محله
"الإرواء" (4/45 - 51) ، وإنما أريد التنبيه هنا على أمور:
الأول: أن الحديث قد صح من فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،
كما تقدم في"الصحيح" (2840) .
الثاني: أن الحديث جاء في"سنن الترمذي" (3/20/658 - دعاس) بزيادة
في آخره:
"وقال: الصدقة على المسكين صدقة ، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة ،"
وصلة"."
وهذا الحديث من أحاديث"رياض الصالحين"للإمام النووي (رقم 337) ،
وذكر عن الترمذي تحسينه إياه ، ولما كانت الزيادة المذكورة بنفس السند الذي فيه
الرباب المجهولة ، فلذلك يقتضي أن تكون ضعيفة كالأصل ، ولكن لما وجدت لها
شاهدًا في"صحيح البخاري"، قويتها في"الإرواء" (3/387 - 388) ، وبالتالي
أوردته في"صحيح الجامع" (3752) . ولقد كان ينبغي التنبيه على هذا الفرق بين
صحة المزيد ، وضعف المزيد عليه - كما فعلت في"السنن الأربعة"كما يأتي - .