قدمت منذ ثلاثين سنة ونيف للطلاب في (الجامعة الإسلامية) درسًا عمليًا في
ذلك على بعض التراجم ، فطلبت من أحد الطلاب أن يستخرج أي ترجمة من
كتاب"خلاصة تذهيب الكمال"، قال في صاحبها:"وثقه ابن حبان"، وأن
يستخرجها من"تقريب الحافظ"، فسيجد أنه قال فيها قولًا من أقواله الثلاثة التي
ذكرتها آنفًا ، ففعل في عدة تراجم ، فكانت النتيجة ما ذكرت !
ولا أذهب بالقراء بعيدًا ، فالمثال بين أيديهم ، فهذا هشام بن هارون الراوي لهذا
الحديث ، قد عرفت تصريح الحافظ بأنه:"مجهول"في كتابه"تقريب التهذيب"
الذي أصله كتابه"تهذيب التهذيب"، وقد ذكر فيه توثيق ابن حبان .
إذا عرفت هذا ، فتذكر أن لكل جواد كبوة ، بل كبوات ، ولكن الأمر كما قال
الله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} ، فالعبرة بما يغلب على الشخص من خير أو
شر ، أو علم أو جهل ، أو صواب أو خطأ .
أقول: هذا لأن الحافظ الآخر - المشار إليه آنفًا - ، إنما هو الحافظ العسقلاني نفسه !
فقد قال عقب حديث البزار في كتابه"مختصر زوائد البزار" (2/374 - 375) :
"إسناده صحيح"!
ويغلب على ظني أنه لا يمكن لمثله أن يقع في مثل هذا الخطأ لو أنه رجع إلى
ترجمة هشام وتذكر جهالته . ولو فرض أنه رجع وتسامح ، لما زاد على القول بأن
إسناده حسن ! ولكنه - فيما يظن - استقرب الأمر ، واعتمد على توثيق شيخه
إياه . والله أعلم .
وقريب من هذا الوهم قول المعلق على"الإحسان" (16/272) :
"حديث حسن لغيره ، هشام بن هارون ذكره المؤلف في"الثقات"، وقد"
توبع ..."."