فهرس الكتاب

الصفحة 7431 من 7648

قدمت منذ ثلاثين سنة ونيف للطلاب في (الجامعة الإسلامية) درسًا عمليًا في

ذلك على بعض التراجم ، فطلبت من أحد الطلاب أن يستخرج أي ترجمة من

كتاب"خلاصة تذهيب الكمال"، قال في صاحبها:"وثقه ابن حبان"، وأن

يستخرجها من"تقريب الحافظ"، فسيجد أنه قال فيها قولًا من أقواله الثلاثة التي

ذكرتها آنفًا ، ففعل في عدة تراجم ، فكانت النتيجة ما ذكرت !

ولا أذهب بالقراء بعيدًا ، فالمثال بين أيديهم ، فهذا هشام بن هارون الراوي لهذا

الحديث ، قد عرفت تصريح الحافظ بأنه:"مجهول"في كتابه"تقريب التهذيب"

الذي أصله كتابه"تهذيب التهذيب"، وقد ذكر فيه توثيق ابن حبان .

إذا عرفت هذا ، فتذكر أن لكل جواد كبوة ، بل كبوات ، ولكن الأمر كما قال

الله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} ، فالعبرة بما يغلب على الشخص من خير أو

شر ، أو علم أو جهل ، أو صواب أو خطأ .

أقول: هذا لأن الحافظ الآخر - المشار إليه آنفًا - ، إنما هو الحافظ العسقلاني نفسه !

فقد قال عقب حديث البزار في كتابه"مختصر زوائد البزار" (2/374 - 375) :

"إسناده صحيح"!

ويغلب على ظني أنه لا يمكن لمثله أن يقع في مثل هذا الخطأ لو أنه رجع إلى

ترجمة هشام وتذكر جهالته . ولو فرض أنه رجع وتسامح ، لما زاد على القول بأن

إسناده حسن ! ولكنه - فيما يظن - استقرب الأمر ، واعتمد على توثيق شيخه

إياه . والله أعلم .

وقريب من هذا الوهم قول المعلق على"الإحسان" (16/272) :

"حديث حسن لغيره ، هشام بن هارون ذكره المؤلف في"الثقات"، وقد"

توبع ..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت