أولًا: نسب إلى ابن عدي أنه وثق سويدًا ، والواقع خلافه ، فقد نقلت عنه
آنفًا قوله فيه:
"وهو إلى الضعف أقرب"، وقوله:
"إنه يخلط على قتادة".
فأين التوثيق المزعوم ؟
ثانيًا: هب أنه وثَّقه - كما وثَّق بعضهم سعيدًا - ، فقد اعترف أنهما قد ضُعِفا
أيضًا - يعني من بعضهم - ، وحينئذ كان عليه أن يُطبِّق عليهما قاعدة(الجرح مقدم
على التعديل إذا بيَّن السبب)، وهذا ظاهر جدًا في كلام ابن عدي المذكور في
(سويد) ، ولهذا قال ابن حجر في"التقريب":
"صدوق سيء الحفظ ، له أغلاط ، وقد أفحش ابن حبان فيه القول".
قلت: وإنما أفحش ابن حبان القول فيه لروايته لهذا الحديث ، فقال:
يروي الموضوعات عن الأثبات ، وهو صاحب حديث البرغوث ، روى عن
قتادة ..."فذكره - كما تقدم - ."
هذا في سويد .
وأما سعيد بن بشير: فالأمر فيه أوضح ، لكثرة المضعفين له من كبار الأئمة
من المتقدمين والمتأخرين ، مع كونه موثقًا من آخرين ، لكن الباحث المتجرد عن
الهوى لا يسعه أن يتسخلص من أقوال الفريقين إلا أنه صدوق في نفسه ، ضعيف
في حفظه ، فمثله ليِّن لا يحتج به إعمالًا للقاعدة المذكورة آنفًا - ، ولا سيما أنه
الذي انتهى إليه بعض الأفاضل الثقات من أهل بلده أعني: أبا مسهر الدمشقي ،
فإنه قال فيه: