على الإسناد - إلا أنه نقله عن السخاوي في"المقاصد"، وجاء فيه أنه رواه أحمد
في"مسنده"! وهو وهم محض ، لم يتنبه له أبو غدة ، ولو تنبه له ، لأقره ، لأن
الغاية تبرر الوسيلة عنده ! والغاية لديه تخطئة ابن القيم رحمة الله عليه ، ألا تراه
في ذلك بتر من كلام الهيثمي ما يظهر لقرائه خلاف مراده ؟! وهذا هو الخطأ
الثاني ، بل هي منه خطيئة ، فانظر كلامه - فإنه طويل لا مجال لذكره - تتبين لك
الحقيقة بعد أن تقابله بكلام الهيثمي ، قال رحمه الله (8/77) بعد أن ساق
الحديث:
"رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في"الأوسط"، ورجال الطبراني ثقات ، وفي"
سعيد بن بشير ضعف ، وهو ثقة ، وفي إسناد البزار سُويد بن إبراهيم ، وثقه ابن
عدي وغيره ، وفيه ضعف ، وبقية رجالهما رجال الصحيح"."
ولقد يلاحظ القراء معي اختلاف عبارة الهيثمي في الرجلين ، ففي سعيد بن
بشير جزم بتوثيقه مع ضعف فيه ، وفي سويد لم يجزم بتوثيقه ، وإنما عزا التوثيق
لابن عدي وغيره ، ولكنه زاد فقال:"وفيه ضعف"، فهذه الزيادة حذفها أبو غدة
من كلام الهيثمي - كما أشرت إليه آنفًا - ، ليظهر لقرائه أن الرجل ثقة أيضًا ،
وبذلك يتم رده المزعوم على ابن القيم ، ولكن هيهات (1) !
ومع أن الهيثمي أشار إلى الضعف الذي في الرجلين ، فإنه وقع في خطأين ،
أحدهما في سعيد ، والآخر فيهما معًا .
1 -أما هذا الخطأ المزدوج فهو:
(1) وقد أشار إلى هذا التحريف الشيخ الفاضل بكر أبو زيد في كتابه القيِّم"تحريف"
النصوص" (ص 157) في تحريفات أخرى له بيَّنها بلغت ثلاثين تحريفًا ، حمله عليها تعصبه"
الأعمى لمذهبه على أهل السنة أصابتني أنا أحدها . انظر (ص 149) منه ..