ينسبه أولًا ، ولأنه غيره ثانيًا ، إلا إن كان روى له حديثًا آخر مصرحًا بنسبته أو
اسمه. والله أعلم .
(فائدة) : تقدم عزو الهيثمي للحديث لأبي داود - وقد عزاه إليه غيره أيضًا -
وليس هو في النسخ المطبوعة والمعروفة اليوم ، وقد أفاد الحافظ المزي في"تحفة"
الأشراف"أنه وقع في بعض النسخ دون بعض . ويؤيد ذلك أن الحافظ ابن حجر"
قال في"التلخيص":
"وقال أبو داود: حديث ضعيف".
فلينظر إذن ، هل يقال في رمزهم لأبي داود ما قلته آنفًا في رمزهم للترمذي ؟
وبعد ، فقد سبق أن ذكرت في أول هذا التخريج والتحقيق أن الشيخ
الأعطمي خفيت عليه العلة الحقيقية في إسناد الحديث ، فضلًا عن متنه . وإذ قد
فرغت من تحقيق الكلام في علة الإسناد ، فقد جاء أوان بيان علة المتن ، فأقول:
من الملاحظ أن لفظ رواية البزار:"يجهر"، ولفظ الترمذي وغيره:"يفتتح"،
ومن المعروف عند العلماء أن الافتتاح لا يستلزم الجهر لا لغة ولا شرعًا ، فقد ثبت
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفتتح بالتوجه ،"وسبحانك الهم ..."- كما قال الحافظ في
"التلخيص" (1/132) - ، فهل معنى ذلك أنه كان يجهر؟! (انظر"الإرواء"(1/50)
و"صحيح أبي داود" (749) وغيرهما ) .
ولما ذكرت ، وجدنا الأسود بن يزيد التابعي الثقة الجليل الفقيه - لما روى
افتتاح عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جهرًا - لم يكتف بلفظة (الافتتاح) ، بل أضاف إليه لفظًا
يدل على الجهر ، فقال:
كان عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم ... يسمعنا
ذلك ويعلمنا .