ثالثًا: قد وقع الاضطراب في إسناده أيضًا عند أحمد على ثلاثة وجوه:
الأول: واصل عن عياض بن غطيف قال: دخلنا على أبي عبيدة:فأسقط
منه الوليد بن عبدالرحمن !
الثاني: أثبت الوليد وأسقط (بشارًا) !
الثالث: أثبت الاثنين - كما تقدم - في رواية الجماعة ، وهي الراجحة بلا ريب .
رابعًا: الوقف ، فقد قال مسعر: عن الوليد بن أبي مالك قال: ثنا أصحابنا
عن أبي عبيدة قال:
"الصيام جنة ما لم يخرقها".
أخرجه النسائي (1/312) - هكذا موقوفًا - ، وهو الصحيح في نقدي ، لأن
إسناده إلى الأصحاب صحيح ، رجاله ثقات ، والوليد - هو: ابن عبدالرحمن بن أبي
مالك الهمداني الدمشقي - وهو غير الجرشي المتقدم ، وأصحابة جمع من التابعين ،
لا يخشى تواطؤهم على الكذب ، ولا تَوافقهم على الوهم - كما جرى على مثله
بعض الحفاظ (1) - ، ويبدو لي أن النسائي رحمه الله أشار في"السنن الكبرى"
(2/94/2543) إلى ترجيح وقفه ، فإنه ساقه فيه عقب المرفوع . والله أعلم .
(تنبيه) : عزا الحافظ في"الفتح" (4/104) للدارمي وأحمد فقط ، وقال:
"زاد الدارمي (بالغيبة) ".
وهذا من أوهامه رحمه الله: فإن هذه الزيادة عند الدارمي في الموضع الذي
سبقت الإشارة إليه ليست من الحديث ، بل إنه قال من عنده مفسرًا إياه:
"قال أبو محمد: يعني بالغيبة".
(1) انظر"المقاصد الحسنة" (392/1044) .