ثم ساق إسناده من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني
عبدالله بن ربيعة عن عبيد بن عبدالحكم عن عبدالله بن عمرو بن العاص ...
نحوه . وسكت عنه الذهبي ، وهو متعقب من وجوه:
الأول: أن تصحيحه إياه على شرط مسلم وهم ، لسببين:
أحدهما: أنه وقع عنده شيخ ابن إسحاق: (عبيدالله بن عمر بن حفص) ..
وهو العمري المصغر ، وهو وهم منه أو من أحد رواته ، لمخالفته لما في"السيرة"،
ولكل المصادر المذكورة ، فإنه فيها - كما رأيت - ، (عبدالله بن عمر) ، أي: المكبر ،
وهذا ضعيف ، وذاك (الصغير) ثقة . وإن مما يؤكد الوهم عنده من طريق عمر بن
عبدالوهاب الرياحي ، وهي عند البيهقي أيضًا (7/163) لكن قال:(عبدالله بن
عمر)فوافق رواية الجماعة .
والآخر: أن عبيد بن جبير ، وقع عنده: (عبيد بن حنين ) وكذلك وقع في
بعض المصادر المذكورة كالبخاري وغيره ، فتوهم الحاكم أنه:(عبيد بن حنين المدني
أبو عبدالله ).. وليس به ، فإن هذا مولى آل زيد بن الخطاب ، وهو ثقة من رجال
الشيخين ، - هذا الذي أظن - ، فإن كان غير ذلك ، فهو وهم أيضًا ، لأنه وثقه
وجعله من رجال مسلم ، وهو غير معروف البتة إلا في هذه الرواية ، وقد اضطربوا
فيها على وجوه سأذكر بعضها ، ومن ذلك اختلافهم في ضبط اسم والد (عبيد)
هذا ، فقيل: (جبير) - كما تقدم - ، وقيل (حنين) - كما ذكرت قريبًا - ، وقيل:
(عبدالحكم) - كما مضى آنفًا في رواية يونس بن بكير - عند الحاكم ، وفي نقل
الحافظ عنه في"الإصابة": (أبو الحكم) ، وقال:
"كذا فيه ، والصواب: (عبيد مولى أبي الحكم) - كما تقدم -" (1) .
(1) قلت: ويؤيده رواية البيهقي (7/163) من طريق الرياحي المتقدم ، ففيها:(عبيد بن
جبير مولى الحكم بن أبي العاص).