وبعضهم أطلقه ولن بسم أباه ، وإنما نسبه لمولاه أبي الحكم . وكما أشار إلى ذلك
الحافظ من قريب ، وهي رواية الدارمي . وقد رجح الحافظ من هذه الأقوال القول
الأول ، وذكر أن من قال: (حنين) ، فهو تصحيف ، قال:
"وإنما هو: (عبيد بن جبير) .. بجيم وموحدة ، ونبَّه على ذلك ابن فتحون".
قلت: فثبت يقينًا خطأ تصحيح الحاكم لهذا الحديث على شرط مسلم .
الوجه الثاني: إذا عرفت مما تقدم أن الراجح في: (عبيد) هذا أنه:(ابن
جبير)، فما حاله في الرواية ؟
الجواب: أنه غير مشهور ، إلى درجة أن ابن أبي حاتم لم يذكره في كتابه
مطلقًا ، وقد ذكره البخاري (1/1/445) - وتبعه ابن حبان (5/135) - برواية يعليى
ابن عطاء عنه - أعني: عبيد بن جبير - عن أبي مويهبة . وهذا يوصلنا إلى التحدث
عن وجه آخر من وجوه التعقب لتصحيح الحاكم ، وهو:
الوجه الثالث: الاضطراب في إسناده ، فقد رواه الحاكم بن فضيل: ثنا يعلى
ابن عطاء عن عبيد بن جبير عن أبي مويهبة .
أخرجه أحمد (3/488) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (22/347 - 348) .
وهذا إسناد حسن إلى عبيد بن جبير ، خير من الإسناد السابق لضعف
عبدالله بن عمر العمري المكبر . وقد أشار إليه البخاري وابن حبان - كما نقلته عنه
آنفًا - ، وقد أسقط منه: (عبدالله بن عمرو بن العاص) .
ثم تنبهت لشيء كاد أن يفوتني ،وهو أن تحديدي لهوية عبدالله بن عمر - أنه
العمري المكبر - كان نتيجة تأثري برواية الحاكم التي وقع فيها مصغرًا: (عبيدالله) ،
فتنبهت لكون: (عبدالله بن عمر) جاء في رواية الدارمي بزيادة في نسبه هكذا: