قلت: فأيهما أضبط عندك ؟ قَالَ:
اللَّه أعلم .
وقال أَبُو زُرْعَةَ:
هذا من ابْن عقيل ، الذين رووا عَنِ ابْن عقيل كلهم ثقات"."
يعني: أن الاضطراب المذكور إنما هو من ابن عقيل ، وليس من الرواة عنه .
وقد أشار البيهقي (9/67) إلى ذلك ، فإنه لما أسند الوجه (3) ، وأتبعه
بالوجهين (2 و4) تعليقًا ؛ قال:
"فكأنه لم يسمع منهما".
فلم يجزم بالسماع ، وهذا مع ما فيه من التساهل - كما لا يخفى - على أن
قوله:"منهما"لعله سبق قلم ؛ فإن الصواب أن يقال:"منهم"- كما قال ابن
التركماني - ، وهو ظاهر أيضًا .
وقد تبعه في التساهل المشار إليه الحافظ ابن حجر ، فإنه لما ذكر الوجهين(3
و 4)من وجوه الاضطراب ؛ قال:
"ابن عقيل مختلف فيه .. ويحتمل أن يكون له في هذا الحديث طريقان"!
فأقول: هذا الاحتمال بعيد جدًا ، لا يحتمله سوء حفظ ابن عقيل المجمع
عليه ، حتى تركه بعضهم ، وصرح أحدهم بأنه ضعيف جدًا . فاضطراب مثله لا
يكون إلا مثالًا صالحًا للحديث المضطرب ، الذي هو من أقسام الحديث الضعيف ؛
كما لا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف العزيز ! ولهذا لما حكى ابن التركماني
في"الجوهر النقي" (9/259) عن ابن جرير الطبري الوجهين المشار إليهما عقب
على ذلك بقوله: