فهرس الكتاب

الصفحة 7578 من 7648

مقطوعًا ، وعن غيره موقوفًا ، وذكرت مستنكرًا موقف بعض العلماء منه .

ثم أتبعته بحديث منكر ، وآخر موضوع ، فيهما نسبة القعود إلى الله على

كرسيه . وفي الأول منهما زيادة نصها:

"ما يفضل منه مقدار أربع أصابع".

وذكرت تساهل بعضهم في توثيق رجالهما ، وتقوية إسنادهما ، فراجعه ، فإنه

مهم .

كما كنت ذكرت في مقدمة كتابي المطبوع"مختصر العلو" (ص 15 - 17) ،

اضطراب موقف الذهبي بالنسبة لأثر مجاهد ، مع تصريحه بأن رفعه باطل .

وبهذه المناسبة أريد أن أُبيِّن للقراء موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من تلك

الزيادة في الحديث الأول ، فقد ذكر أن بعض المحدثين رووها بلفظ:

"إلا أربع أصابع".

فهذه تثبت (الأربع) ، وتلك تنفيها - كما هو ظاهر - فضعف الشيخ رحمه الله

الحديث بالروايتين لاضطرابهما ، مع ملاحظته أن المعنى الذي كل منهما لا يليق

بجلال الله وعظمته ، فقال كما في"مجموع الفتاوى" (16/436) :

"فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ إلَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ ؛ هَذِهِ تَنْفِي مَا أَثْبَتَتْ هَذِهِ ،"

[ يعني تكفي في تضعيفه ] ، وَلَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ الْجَزْمِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ

الْإِثْبَاتَ ، وَأَنَّهُ يَفْضُلُ مِنْ الْعَرْشِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ لَا يَسْتَوِي عَلَيْهَا الرَّبُّ ! وَهَذَا مَعْنًى

غَرِيبٌ لَيْسَ لَهُ شَاهِدٌ قَطُّ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ ، بَلْ هُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ

أَعْظَمَ مِنْ الرَّبِّ وَأَكْبَرَ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ، مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِلْعَقْلِ .

وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ إنَّمَا عَرَفَ عَظَمَةَ الرَّبِّ بِتَعْظِيمِ الْعَرْشِ الْمَخْلُوقِ ، وَقَدْ جَعَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت