إذا وثقه حافظ معروف بأنه لا يوثق المجهولين ، وليس منهم ابن حبان الذي يوثق
المجهولين ، ليس فقط عند غيره ، بل وعنده أيضًا ، كيف لا وهو يقول في بعض ثقاته:
"لا أعرفه"! وفي بعض آخر يقول:
"لا أعرفه ولا أعرف أباه"! وتارة يقول:
"لا أدري من هو ولا ابن من هو؟".
وقال في (أيوب بن الجرَّاح) :
"ليس له حديث يرجع إليه"! ولم يذكر عنه راويًا !
فكيف عرف عدالته وحفظه ؟!
هذت قلّ من جلّ ممن صرح ابن حبان بجهالتهم وأنه لا يعرفهم ،ومع ذلك
فهم من الثقات عنده ، فكيف يصح والحالة هذه الاعتماد على توثقيه عند تفرده
به؟! ومن الغريب جدًا أن يلحق المومى إليه هؤلاء المجهولين ببعض الرواة المحتج بهم
في"الصحيحين"، وقيل: إنه لم يرو عن كل منهم إلا واحد ! كما بيَّن ذلك في
مقدمته التي أشار إليها - فيما تقدم - ، الأمر الذي ذكرني بقول الشاعر:
فأين الثريا من الثرى ... وأين معاوية من علي ؟!
وأيضًا فهؤلاء أكثرهم قد وثقهم بعض الحفاظ المعتد بتوثيقهم ، إلى غير ذلك
من المفارقات التي لا مجال للخوض فيها ، فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى .
ثم رأيت الحديث قد أخرجه مختصرًا عبدالرزاق في"المصنف"(3/376/
6018): عن ابن عيينة قال: حدثني ابن أبي لبيد ، عن سليمان بن يسار:
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث قومًا ، فأمَّر عليهم أصغرهم ، فذكروا ذلك ، فقال