الأول: الانقطاع بين أم سلمة وأبي الخليل - واسمه: صالح بن أبي مريم
الضُّبَيعي - ؛ فإنهم ذكروا أنه روى عن جمع من الصحابة مرسلًا ، وليس منهم أم
سلمة .
والآخر: أنهم اختلفوا في إسناده على قتادة على وجوه أربعة ، كنت خرجتها
قديمًا في المجلد الرابع (1965) ، منها رواية عبيدالله الرقي هذه عن معمر عن قتادة
عن مجاهد عن أم سلمة ، ثم وقفت على مخالفته علي بن معبد الرقي المتقدمة
ففيها زيادة (الخليل أو أبي الخليل) بين مجاهد وأم سلمة ، على رواية عبدالله بن
جعفر ومتابعه حفص بن عمر بن الصباح الرقيين ، اختلف ثلاثتهم على عبيداله
ابن عمرو الرقي .
فهذا وجه خامس من الاختلاف يضاف إلى تلك الأربعة .
وثمة اختلاف سادس ؛ فقال عبدالرزاق في"المصنف" (11/371/20769) :
عن معمر عن قتادة يرفعه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فأرسله أو أعضله ؛ فخالف الوجوه كلها !
إذا عرفت هذا ؛ فالحديث مثال صالح للحديث المضطرب بالنظر إلى اختلاف
الرواة في إسناده من جهة ، ومثال صالح أيضًا للحديث الشاذ أو المنكر من جهة
أخرى . فالعجب من أناس يتعاطون هذا العلم ، ويعلقون على الأحاديث تصحيحًا
وتضعيفًا ؛ يتجاهلون هذه الحقائق أو هم يجهلونها ، مع أنهم يطيلون النفس جدًا في
التخريج ، وفي الترجمة لبعض الرواة ، ويسوِّدون في ذلك السطور والصفحات ، كأن
العلم عندهم صار مجرد نقل وتحويش من هنا وهناك .
فهذا مثلًا الأخ الداراني في تعليقه على الطبعة الجديدة من"موارد الظمآن"
قد صدر هذا الحديث في تخريجه إياه بقوله (6/133) :
"إسناده حسن من أجل محمد بن يزيد ... بن رفاعة".