وايضًا ؛ فقد توبع عاصم عليه ، وكذا شيخه زر ، وكذا تابع ابن مسعود جماعة
من الأصحاب ، وكلهم لم يذكروا تلك الزيادة ، وقد خرجت أحاديثهم هناك .
يضاف إلى المخالفة أن مخالفهم عثمان بن شبرمة ليس معروفًا بالعدالة ، ولا
بالرواية ؛ إلا في هذه ، ومن أجلها ذكرها البخاري في"تاريخه"وابن أبي حاتم في
"كتابه"، وابن حبان في"ثقاته" (7/198 و 8/448) ، وقال البخاري:
"لا أدري سمع من عاصم أم لا ؟".
قلت: وهذا على مذهبه في اشتراطه في ثبوت الاتصال ثبوت اللقاء وعدم
الاكتفاء بالمعاصرة ؛ ولو كان ثقة ، فكيف وعثمان هذا مجهول ؟! وتساهل ابن حبان
في توثيق المجهولين معروف مشهور ، طالما نبّه عليه العلماء الحافظ كابن عبدالهادي
والذهبي والعسقلاني وغيرهم ، وتجاهل ذلك بعض مدعي هذا العلم في العصر
الحاضر ؛ فتراهم يصححون أحاديث"ثقات ابن حبان"ولو نص الذهبي وغيره
بجهالته . والله المستعان .
وبهذه المناسبة أقول:
يحسن بي التنبيه على مخالف أخرى وقعت في"صحيح ابن حبان"؛ لكنها
في الإسناد دون المتن . أخرجه ابن حبان (5922) : أخبرنا الفضل بن الحباب قال:
حدثنا مسدد بن مسرهد: حدثنا محمد بن إبراهيم أبو شهاب عن عاصم بن
بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة ، لملك فيها رجل من أهل بيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » .
ثم ساقه عقبه بالسند ذاته ؛ إلا أنه قال أبو شهاب: حدثنا عاصم ابن بهدلة
عن زر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: