"قال ابن مندَه: لها ذكر في وفاة أبي ذر ، ووصل ذلك أبو نعيم من طريق"
مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر ، وليس فيه ما يدل على أن له صحبة ؛ بل فيه
احتمال أن يكون تزوجها بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لكن وقفت على حديث فيه التصريح
بأنها أسلمت مع أبي ذر في أول الإسلام"."
ثم ذكر الحديث وسكت عليه ، وكأن ذلك لظهور علته وانقطاعه ؛ فإن(أبو
الصباح)هذا من أتباع التابعين - واسمه: (سليمان بن يسير) - ، وهو إلى ذلك
متفق على تضعيفه ، بل تركه بعضهم .
وميمون بن أبي محمد الكوفي لم أجد له ترجمة ، ولا ذكره المزي في الرواة
عن سليمان هذا ، فهو في عداد المجهولين .
والحديث - في نقدي - منكر ، ويد الصنع والقصاص فيه ظاهرة ، ويكفي أن
شيئًا من ذلك لم يرد في قصة إسلامه - هو وأخيه أنيس وأمهما - الثابتة في
"الصحيحين: عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ، وهو في مسلم عن أبي ذر نفسه أطول ، وأن المترجمين"
لأم ذر من الحفاظ المتقدمين لم يذكروا هذا الحديث المنكر ، ومنهم أبونعيم في
"المعرفة" (2/377/1) ؛ فإنه لم يزد على أن أشار إلى قول ابن منده المتقدم ، وعلى
أن ذكر طرف حديث إبراهيم بن الأشتر ، الذي أشار إليه الحافظ ، وقد أخرجه
جمع من الحفاظ منهم ابن حبان (2260 - موارد) .
وأما قول ابن الأثير في"أسد الغابة" (6/328) :
أم ذر أسلمت ، وقد ذكر إسلامها فِي حَدِيثِ طويل في إسلام أبي ذر وأمه
وأخيه ، وقد ذكرناه في إسلام أبي ذر"."
فهذا من أوهامه ؛ فليس فِي حَدِيثِ إسلام أبي ذر الطويل ذكر لأم ذر ؛ كما تقدم .
وقد ذكره ابن الأثير هناك في ترجمة أبي ذر (5/100 - 101) ؛ ولكنه أتبعه بقوله: