فهرس الكتاب

الصفحة 7635 من 7648

"وروينا في إسلامه الحديث الطويل المشهور ، وتركناه خوف التطويل".

فالظاهر أنه يعني حديث أبي ذر نفسه ؛ فإنه يستحق الوصف المذكور"الطويل"

المشهور"؛ فإنه ضعف حديث ابن عباس في الطول ! ويبعد جدًا أن يعني حديث"

الترجمة لقصره ، وإن كان قوله المتقدم في ترجمة أم ذر يوهم ذلك .

وإذا عرفت ضعف حديث الترجمة ؛ فلا يصح حينئذ الاستدلال به على

صحبة أم ذر ، فتبقى على تابعيتها . ثم هي غير معروفة إلا في قصة وفاة أبي ذر

التي أشار إليها الحافظ ، وهي من طريق يحيى بن سليم عن عبدالله بن عثمان بن

خيثم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن أم ذر .

وهذ إسناد مجهول ، ضعيف ، مضطرب:

1 -أما الجهالة ؛ فإبراهيم بن الأشتر - وهو: ابن مالك بن الحارث - فإنه لم

يوثقهما غير ابن حبان ، ولا يعرفان بالرواية إلا في هذا الحديث مع كونهما من

الأشراف والأبطال - كما قال الذهبي في"السير"- ؛ بل قال في إبراهيم:

"وما علمت له رواية".

وهذا وإن كان يستدرك عليه بهذا الحديث ؛ فإنه على الأقل يدل على أنه غير

معروف بالرواية ، وإنما بالشجاعة والبطولة ، ونحو ذلك يقال في أبيه ، حتى أن ابن

حبان نفسه لم يذكر في ترجمته (5/389) له راويًا ! ولا ذكر في ترجمة ابنه

(6/5) له راويًا غير مجاهد الذي هنا . فللرواية رجال ، وللبطولة رجال .

2 -وأما الضعف ؛ فهو يحيى بن سليم - وهو: الطائفي - فإنه - وإن كان من

رجال الشيخين - فقد تكلم فيه بعض الحفاظ المتقدمين من قبل حفظه مع كونه

ثقة في ذات نفسه ، ولخص كلامهم الحافظ فقال في"تقريبه":

"صدوق سيئ الحفظ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت