وإن مما يؤكد ذلك أنه خولف في إسناده ؛ كما يأتي في التالي .
3 -وأما الاضطراب ، فقد خالف في إسناده من هو أوثق وأحفظ من الطائفي ،
فقال أحمد (5/166) ، وابن سعد (4/232) والسياق له: أخبرنَا عَفَّانُ بن مسلم
قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ بن خالد قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي ابْنَ الْأَشْتَرِ - أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ بِـ (الرَّبَذَةِ) فَبَكَتْ
امْرَأَتُهُ ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ ؟ ... الحديث . فأسقط من إسناده الأشتر والد إبراهيم ؛
فعاد الإسناد منقطعًا ؛ لأن إبراهيم أورده ابن حبان في (أتباع التابعين) (1) .
وخالفه أيضًا زائدة بن قدامة ؛ فقال: عن عبدالله بن عثمان بن خثيم: ثنا
مجاهد قال: قال أبو ذر لنفر عنده: إنه قد حضرني ما ترون من الموت ، ولو كان لي
ثوب يسعني ... الحديث - مع شيء من الاختصار في آخره - ؛ فأسقط من الإسناد
(إبراهيم بن الأشتر) وأباه .
أخرجه الحاكم (3/337 - 338) .
وقوله:"قال: قال"صورته صورة الإرسال والانقطاع .
وبعد ، فإن علة واحدة من هذه العلل الثلاث تحول بين الباحث وبين تقوية
الحديث ؛ فكيف بها مجتمعة ؟! ولذلك ؛ فقد أخطأ بعض المخرِّجين حين صرحوا بتقوية
الحديث أو تصحيحه ، واقفين عند ظاهر إسناد ابن حبان ، وتوثيقه لابن الأشتر وأبيه ،
دون أن يتأملوا هل خرجا بهذا التوثيق ونحوه عن الجهالة التي ينطوي تحتها الجهل
بحفظ هذا الموثَّق بل وبعدالته أحيانًا ، ودون النظر في اضطراب رواته في إسناده ، وهم
يعلمون - إن شاء الله - أن الحديث المضطرب من أقسام الحديث الضعيف !
(1) وأما ما وقع في"أسد الغابة" (1/358) وقد ساقه بسنده الطويل إلى عثمان ...
قال:"عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن زوجة أبي ذر ..."فهو شاذ على الأقل لمخالفته
لرواية أحمد وابن سعد عن عفان .