وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:
فَصْلٌ:
"قَاعِدَةٌ"الْحَسَنَاتُ تُعَلَّلُ بِعِلَّتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: مَا تَتَضَمَّنُهُ مِنْ جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ وَالْمَنْفَعَةِ . وَالثَّانِيَةُ: مَا تَتَضَمَّنُهُ مِنْ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ وَالْمَضَرَّةِ . وَكَذَلِكَ السَّيِّئَاتُ تُعَلَّلُ بِعِلَّتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: مَا تَتَضَمَّنُهُ مِنْ الْمَفْسَدَةِ وَالْمَضَرَّةِ . وَالثَّانِيَةُ: مَا تَتَضَمَّنُهُ مِنْ الصَّدِّ عَنْ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَصْلَحَةِ . مِثَالُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } فَبَيَّنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَقَوْلُهُ: { إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } بَيَانٌ لِمَا تَتَضَمَّنُهُ مِنْ دَفْعِ الْمَفَاسِدِ وَالْمَضَارِّ فَإِنَّ النَّفْسَ إذَا قَامَ بِهَا ذِكْرُ اللَّهِ وَدُعَاؤُهُ - لَا سِيَّمَا عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ - أَكْسَبَهَا ذَلِكَ صِبْغَةً صَالِحَةً تَنْهَاهَا عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ كَمَا يُحِسُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } فَإِنَّ الْقَلْبَ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ مَا يُغْنِيهِ عَنْ