فهرس الكتاب

الصفحة 6247 من 16874

الْحَقُّ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ . فَقَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّهُ مَا ثَمَّ إلَّا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالذَّاتِ أَوْ هَذِهِ الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ لَيْسَ بِحَقِّ . وَيُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ: فَتِلْكَ الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ أَهِيَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ ؟ أَمْ هِيَ مَخْلُوقَةٌ خَلَقَهَا فِي غَيْرِهِ ؟ فَإِنْ قُلْت: هِيَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَزِمَك مَا فَرَرْت مِنْهُ حَيْثُ أَقْرَرْت أَنَّ لِلَّهِ كَلَامًا هُوَ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ كَمَا يَقُولُهُ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ . وَإِنْ قُلْت: لَيْسَتْ كَلَامًا لِلَّهِ فَهَذِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ تَكُونَ كَلَامًا لِلَّهِ . وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْقُرْآنُ كَلَامَ اللَّهِ وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَنْ قَالَ لَفْظِي عَيْنُ كَلَامِ اللَّهِ: فَقَدْ انْسَلَخَ عَنْ رِبْقَةِ الْعَقْلِ وَغَرِقَ فِي بَحْرِ العماية وَالْجَهْلِ . فَيُقَالُ: قَوْلُ الْقَائِلِ: لَفْظِي"عَيْنُ كَلَامِ اللَّهِ"كَلَامٌ مُجْمَلٌ . فَإِنَّ"اللَّفْظَ"فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ لَفَظَ يَلْفِظُ لَفْظًا كَمَا أَنَّ"التِّلَاوَةَ وَالْقِرَاءَةَ"فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ تَلَا يَتْلُو وَقَرَأَ يَقْرَأُ وَيُعَبِّرُ بِاللَّفْظِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْقِرَاءَةِ عَنْ نَفْسِ الْكَلَامِ الْمَلْفُوظِ بِهِ الْمَتْلُوِّ الْمَقْرُوءِ . فَإِنَّ النَّاسَ إذَا قَالُوا: اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى . لَمْ يُرِيدُوا بِاللَّفْظِ الْمَصْدَرَ ؛ بَلْ يُرِيدُونَ بِهِ الْمَلْفُوظَ بِهِ . وَإِذَا قَالُوا لِمَنْ سَمِعُوهُ يَتَكَلَّمُ: هَذِهِ أَلْفَاظٌ حَسَنَةٌ أَرَادُوا بِهِ مَا يَلْفِظُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَا يَلْفِظُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت