وَكَذَلِكَ لَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ سَافَرَ مِنْ دويرة أَهْلِهِ لِلْمُتْعَةِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ سَفْرَةٍ بِعُمْرَةِ وَسَفْرَةٍ بِحَجَّةِ مُفْرَدَةٍ وَهَذَا الْمُفْرِدُ أَفْضَلُ مِنْ سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ يَتَمَتَّعُ فِيهَا . وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ النسكين بِسَفْرَةِ وَاحِدَةٍ وَيَسُوقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَرَنَ وَسَاقَ الْهَدْيَ . وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مَعَ سَوْقِ الْهَدْيِ يَكُونُ التَّمَتُّعُ أَفْضَلَ لَهُ . قِيلَ لَهُ: مَعَ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ وَوَقَعَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ عَنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَإِذَا أَحْرَمَ بَعْدَهُمَا لَمْ يَكُنْ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَاقِعًا إلَّا عَنْ الْعُمْرَةِ . وَوُقُوعُ الْأَفْعَالِ عَنْ حَجٍّ مَعَ عُمْرَةٍ خَيْرٌ مِنْ وُقُوعِهَا عَنْ عُمْرَةٍ لَا يَتَحَلَّلُ فِيهَا إلَى أَنْ يَحُجَّ ؛ لَكِنَّهُ قَدْ يَقُولُ: إذَا تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ لَزِمَهُ سَعْيٌ ثَانٍ وَهَذَا زِيَادَةُ عَمَلٍ لَكِنْ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ كَمَا تَقَدَّمَ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً } لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ لَتَمَتَّعْت مَعَ سَوْقِ الْهَدْيِ بَلْ قَالَ:"لَمَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً"فَجَعَلَ الْمَطْلُوبَ مُتْعَةً بِلَا سَوْقِ هَدْيٍ وَهَذَا