الْمَوْجُودَةُ وَاللُّقَطَةُ الْمَعْدُومَةُ إلَى أَنْ تَيْبَسَ المقثاة وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ مَعْدُومَةً لَمْ تُوجَدْ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُمْكِنُ بَيْعُهَا إلَّا كَذَلِكَ وَبَيْعُهَا لُقَطَةً لُقْطَةً مُتَعَذَّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ شَرْعًا وَالشَّرِيعَةُ اسْتَقَرَّتْ عَلَى أَنَّ مَا يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا كَالْمَنَافِعِ وَأَجْرِ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَاَلَّذِي بَدَا صَلَاحُهُ مُطْلَقًا . وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَذِهِ مَعْلُومَةٌ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ كَالْعِلْمِ بِالثِّمَارِ وَتَلَفِهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَتَلَفِ الثِّمَارِ بِالْجَائِحَةِ وَتَلَفِ مَنَافِعِ الْإِجَارَةِ مِنْ جِنْسِهِ . وَثَبَتَ بِالنَّصِّ أَنَّ الْجَوَائِحَ تُوضَعُ بِلَا مَحْذُورٍ فِي ذَلِكَ أَصْلًا بَلْ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ ذَلِكَ قَدْ يُفْضِي إلَى نَوْعٍ مِنْ الْفَسَادِ فَالْفَسَادُ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ أَعْظَمُ فَيَجِبُ دَفْعُ أَعْظَمِ الفسادين بِاحْتِمَالِ أَدْنَاهُمَا إذْ ذَلِكَ قَاعِدَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فِي الشَّرِيعَةِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ لَهُ سَوَاقِي يَزْرَعُ فِيهَا: اللِّفْتَ وَالْجَزَرَ وَالْفُجْلَ وَالْقَصَبَ وَالْقُلْقَاسَ فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ .
فَأَجَابَ:
أَمَّا بَيْعُ الْقَصَبِ وَنَحْوِهِ سَوَاءٌ بِيعَ عَلَى أَنْ يُقْلَعَ أَوْ يُقْطَعَ مِنْ مَكَانٍ مَعْرُوفٍ فِي الْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ مُغَطَّى بِوَرَقِهِ فَإِنَّ هَذَا الْغِطَاءَ